الاثنين، ٢٤ سبتمبر ٢٠٠٧

مرتضى منصور...ومعتقلي الإخوان

حين يُطالع الناس أخبار إخواننا المعتقلين أو المحالين للمسرحية العسكرية، فإن غالب ما يفعلونه هو مصمصة الشفاه وقوْل: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، وقد يردفون ذلك بدعاء على الظالمين. والكثير جداً ممن أقابلهم في عملي حياتي يقولون: "عادي، اتعودوا على كدة".
وفي مرة من المرات تزامن القبض على مجموعة من إخواننا مع الحكم على مرتضى منصور، فوجدتُ بعض الزملاء في عملي غاضبين جداً، ويقولون أن مرتضى منصور مظلوم، ومع كرهي للظلم واعترافي بعدم اضطلاعي الكامل على قضية الأستاذ مرتضى، إلا أن ما أثار عجبي أنني عندما قلتُ لهم: "واللهِ يا إخواننا مش مرتضى وحده اللي مظلوم، طب ما الإخوان المحالين للعسكرية نهبت أموالهم وثرواتهم التي ظل بعضهم يبنيها في عشرات السنين، وأجيال الأجداد تورثها للآباء ثم الأبناء، وفجأة وفي لحظة واحدة ودون جريرة أو ذنب، وبرَّأهم قاضيهم الطبيعي 3 مرات، ثم أحيلوا إلى العسكرية ليُحكَم عليهم حتى لو كانوا أبرياء!!" قالوا لي: "طب دول ماشي معروف إنهم عشان إخوان، وهم اتعودوا على كدة، لكن منصور فعلاً مظلوم!!" – يا سبحان الله!! أرأيتم هذا المنطق؟!

على الرغم من أن مرتضى منصور يلقى معاملة فوق الممتازة في السجن، كما ذكر أيمن نور في بلاغه ضده الذي نشر خبره العديد من الصحف في الفترة الأخيرة!!، بينما ترفض السلطات حتى تحويل العديد من معتقلي الإخوان للعرض الطبي، فضلاً طبعاً عن رفضها الإفراج الطبي عن معظم المعتقلين (مثل الشيخ المجاهد أبو الفتوح عفيفي، والدكتور حسن زلط، والمهندس خيرت الشاطر، والدكتور عصام حشيش وكثير غيرهم ذكر المهندس خيرت في توضيحه للحالة الطبية للإخوان المحالين للعسكرية الذي نشره موقع "ثمن الحرية")

هذا هو جزء من الشعب الذي نعيش بينه، لا أنكر وجود آخرين يتحدثون بأفضل من ذلك، لذلك أنا من أشد المشجعين لجميع أبناء المعتقلين والقريبين منهم ومدوني الإخوان عموماً أن يدونوا، لكي يشرحوا للناس ما يحدث في هذه الأحداث، لكي ينشروا للعالم كم انتهاك الحريات والنفسيات، وكم الهدم النفسي والحرب الشرسة على كل مصلح ومعارض للنظام، ولكي يفهم الناس أن سجين الرأي – مهما كان – يختلف اختلافاً كبيراً عن السجين الجنائي، ويجب أن يلقى كل احترام وتقدير ودعاء لفك الكرب، ومساندة، بل ويجب أن يستحوذ على مشاعر الناس أكثر من السجين الجنائي، حتى وإن كان بريئاً. وذلك لأن احتمال اتهامه يكون في جرم، أما سجين الرأي والمعارضة السياسية فلا احتمال أصلاً لأن يكون مجرماً حتى لو حُكِمَ عليه بالسجن.
حتى الحكومة تفرق بين هذا وذاك، وتسمي بعض الجرائم: "جرائم غير مخلة بالشرف"، ولا ينبني عليها شطب من النقابات أو حرمان من الكثير من حقوق المواطن.

وتعالوا لأسرد لكم في هذا المقال هذه الخواطر القليلة حول الوضع النفسي والاجتماعي للمعتقلين وأسرهم، من خلال التفكر في بعض أحوالهم:

1- تزوج إبراهيم العريان – نجل الدكتور عصام العريان – من خُلَيْدة سناء أبو زيد – كريمة الدكتور سناء أبو زيد – وبعد أقل من شهرين تقريباً، تم القبض على الدكتورَيْن عصام وسناء، ووجد كلٌ من العروسين نفسه بلا أب. ما أسوأ الشعور النفسي، وبخاصة أنه في بداية الحياة الزوجية يحتاج العروسين للاستشارة في أمور كثيرة تتعلق بالحياة وطريقة إدارتها، وطريقة إدارة حوار زوجي و التعامل مع الخلافات بين طبائع الزوجين مما يؤدي لحياة هادئة مستقرة...إلخ. ولكن حتى هذا الحق، يُحرَم منه أبناء الإخوان. والحمد لله أن مَنَّ الله بالإفراج عن الدكتور سناء بعد أن كاد يقضي حتفه من المرض داخل السجن، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
2- هذا هو العام الثالث على التوالي الذي لا يحضر فيه الدكتور عصام العريان رمضان مع أسرته، وكل بيت مسلم يتوق لرمضان حيث موعد الإفطار الذي يحترمه الجميع، ولا يتعارض مع أي عمل أو ظرف، فتكون فرصة جميلة لاجتماع الأسرة بكاملها، لأن ذلك يصعب طوال الفترات الأخرى من العام.
3- يتم تأجيل جلسات المحكمة العسكرية يومين وثلاثة أيام، وهذا الأمر على الرغم من كونه أفضل من الانتظار شهور أو أسابيع لتكملة مسرحية معروفة نهايتها سلفاً – بالحسابات المادية ولكن الأمل في قدر الله لا ينقطع بالطبع – فلكم أن تتخيلوا أسر المحالين للعسكرية من أبناء المحافظات، وما يكونون فيه من حيرة بين معاودة السفر والعودة مئات الكيلومترات، أو محاولة المكوث عند أحد من الأهل أو الإخوان والمبيت عندهم، مع ما قد يسببه ذلك من إحراج، وتكلفة...إلخ، أو يمنع ذلك بعضهم من الحضور، مع احتياجهم الشديد للوقوف بجانب عائلهم لدعمه النفسيّ والمعنويّ.
4- تنام الزوجة بمفردها، بلا أنيس ولا ونيس، أو مستشار. كانت تستشيره في كل صغيرة وكبيرة، لحظات مناقشاتهم الخاصة قبل النوم تكاد تكون الوحيدة التي يتناقشون فيها سوياً وينعمون بتجاذب أطراف الحديث بعد يوم طويل وشاق، من الافتراق بسبب العمل والأولاد وظروف الحياة، بل والعمل الدعوي. هل تخيل أحد هذا الموقف؟ هي الوحيدة في الأسرة التي كانت تصاحبه حتى عند النوم ثم تحولت تقاسي الوحدة في النهار والليل!

هذه اللقطات التي لم أجد مَن تَطَرَّقَ لها هي بالتحديد، وإن كان إخواني وأخواتي من أبناء المعتقلين والمحالين للعسكرية قد أفاضوا في توضيح مشاعر أخرى وظروف أكثر.
نسأل الله لهم الثبات على الحق والصبر والأجر، وأن يجمع بينهم وبين ذويهم على خير، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أخوكم/
المنشد العام للإخوان المسلمين

الأحد، ١٦ سبتمبر ٢٠٠٧

*يعني إيه كلمة سجين

إهداء إلى كل أبناء وأهالي المحالين للعسكرية والمعتقلين
يعني إيه كلمة سجين؟
يعنى ييجي شهر صومنا وكرسي بابا...يبقى فاضي عَ الفِطار
يعني رغم المغربية لسة صومنا له أذان
منتظر ييجي النهارإحنا نفطر...لما نور الشمس يطلع
وقتها هندوق حلاوة...من ليالي الصمت... والصبر الطوال
وقتها ندعي الدُعَا...لما هيروح الظمأ
والعروق تتبل بالماء الزُلال...عندنا للصوم معاني
والتلذذ لما أعاني ...يعنى أصبر عَالمشاعر
واحتمل حِمْل الجبال...يعني أَسعَد باختياري
وأرتدي ثوب الرجال...يعني إن القلب مش لازم ينام
يعنى إن الفجر ثمنه مش كلام...عندنا للصوم معاني
لما ليل الظلم يشتد في بيوتنا...يلقى منا بيوت أغاني
لونها أبيض...زي بكره
الصيام له معنى غالي...الصيام له معنى عالي
وخلي كرسي بابا فاضي... وهبقى راضي إن وقت الفِطر لينا
يبقى في العام الجديد...حتى ليلة القدر..والعيد السعيد
كلهم يستنوا عالباب الحديد...لما وحده ينفتح...أو يوم يزول
لما نور الصبح يطلع...بعد لما تزول يا خوف
لما سور السجن يسقط من الكسوف...لما نلقى
طاقة السجن الحزينة...تنتفض والناس تشوف
وقتها هيكون لصومنا...ألف معنى من معاني الافتخار
وأبقى عارف إن فخري من صناعتك...وابقى وارث.. رغم إنك لسة حي
_________________________________
*بقلم الأستاذ/ مختار نوح (المحامي) - تمت محاكمته في محكمة عسكرية وحبسه في قضية النقابيين الإخوان عام 1999

الثلاثاء، ١١ سبتمبر ٢٠٠٧

بأي حال تأتي علينا يا رمضان؟

زمان في بداية مرحلة الشباب والتي تزامنت مع بداية الالتزام – نسأل الله أن نكون كذلك وأن يثبتنا وإياكم على الحق – كان قدوم رمضان يحمل معانٍ عدة، وكلها بفضل الله تصب في الاستعداد لزيادة الطاعات، وعقد العزم على ختم القرآن أكثر من مرة، ومضاعفة كل أنواع الخيرات، ومجاهدة النفس في الصبر على المعاصي وشهوات النفس.

وتَقَدَّمَ العمر، وانخرطنا في العمل الدعوي، وهو فضل بالطبع من الله، ولكن للأسف الشديد، انشغال الأخ بعمله الدعوي الذي من المفترض أن يتضاعف في رمضان يشغله قليلاً عن الانتباه لنفسه في مضاعفة الأجر والعمل الصالح والاستمتاع بالعبادة الشخصية الفردية!
والذي يقرأ الآن كلامي هذا – وبخاصة من غير الإخوان – قد يستغرب كيف يزداد العمل الدعوي وينشغل الإنسان عن الانتباه لمضاعفة العمل، أليس في هذا تناقضٌ؟ ولكن معظم الإخوان والمتعرضين للعمل الدعوي العام يفهموني جيداً.

تُبذَل معظم أوقات العاملين من الإخوان في التخطيط لمسابقة القرآن في رمضان ومن المسئول عن الجوائز، ومن المسئول عن توزيع الإفطارات، ومن الذي سيحضر كلمة التراويح اليومية، ومن الذي سيصلي إماماً بالناس، وكيف سيكون العمل بالمساجد، وماذا عن ندوات رمضان في النوادي التي نتواجد فيها، وجميع المحافل المجتمعية، فضلاً بالطبع عن وضع برامج الاعتكافات والتهجد وما سينطوي على ذلك من ترتيب أمور المعتكفين وإفطارهم وسحورهم وبرنامج المعتكف...إلخ. ثم تأتي بالطبع أعمال العيد، وذلك بعد نهاية رمضان. نضيف لكل ما ذُكِرَ، العمل الحياتي اليومي.

هذه كلها أنشطة رائعة وجميلة وكل المسلمين تقريباً يغبطوننا على القيام بها والانخراط فيها، وإن شاء الله يكون لها ثواب عظيم، ونسأل الله القبول، ونعلم فضل الدعوة إلى الله ونشر قيم الإسلام والنهوض بحب الناس لعبادة الله والتقرب إليه، ومعاونتهم وتشجيعهم على المسارعة في الخيرات، ونتمنى وسنظل نعمل من أجل أن نكون في هؤلاء الذين يعملون لذلك بإذن الله سائلينه الثبات.

لكن...بنظرة تركيز، تجد معظمنا مهموم ومنشغل بما ذُكِرَ من ترتيبات: كتابة كلمة التراويح، الاتصال بالأخ الإمام والترتيب معه، الاتصال بضيف الندوة ومقابلته وترتيب اللقاء معه، الاتفاق مع من سيطبخ طعام المعتكفين، ومتابعته، وبعض الإخوان يقوم بنفسه بذلك، أي يطبخ، ويقلل من نومه ومن راحته من أجل أداء هذه الأعمال...إلخ، وينسى أو ينشغل عن أن يفرغ لنفسه وقتاً يحدث فيه نفسه، ويقف مع نفسه وقفة صريحة حقيقية، أين أنا؟ ماذا قرأت أنا؟ ماذا حفظت أنا؟ كم ركعة تهجدتها، كم صدقة قمت بها بنفسي؟ وكم؟ وكم؟ وكم؟

نعلم أيضاً، أن مَن ينشغل بخدمة الناس فليس ببعيد على المُضطَّلِع على كل خائنةٍ وظاهرةٍ سبحانه وتعالى أن يكتب له أجور أعمال من يخدمهم، ولا ننكر أن هناك من الموهوبين من يستطيع ضبط وقته لينظمه بحيث يستطيع ألا يقصر في معظم واجباته الحياتية والدعوية ويستمتع في نفس الوقت بما ذكرناه من متعة العبادة الشخصية.
لكني أزعم أن معظمنا يختل ميزانه فيميل ناحية كفة أكثر من الأخرى...وغالباً تميل كافة العمل الدعوي على حساب الاهتمام بالذات والعبادة الشخصية للأخ نفسه.

والآن يأتى إلينا رمضان آخر، ويأتي بحال غريب، فالكثير من أساتذتنا وأعلام دعوتنا وقادتنا ومسئولينا في سجن الظالم، نسأل الله لهم الأجر والحرية. وننشغل أيضاً بمتابعتنا لأخبار المسرحية العسكرية الجائرة، وهؤلاء الإخوان المعتقلين، وتسجيل كلماتنا في مدوناتنا، لتكون وسائلَ إعلامٍ متحركة، والحوار مع الناس وقراءة الصحف التي تتحدث عن هذه الأحداث، هذا بالإضافة لانشغالنا بحال الأمة الإسلامية عامة، فمن فتنة وقتال وعنف طائفي مستمر ومؤامرات للاحتلال في العراق، لخيانة وتعاون مع الاحتلال وحصار من فتح على حركتنا العظيمة الشامخة حماس وأهلنا في فلسطين (وبالأخص قطاع غزة)، لهموم مصرنا التي لا تنتهي بل تتجدد وتتطور يوم بعد يوم...إلخ.

فهل مع كل هذه الأحداث والظروف المتشابكة، نستطيع أن نستفيد برمضان ونجتهد في العبادة فيه؟ وهل سنستطيع تدبير وتنظيم الوقت فيه إن شاء الله؟

نطمئن – إن شاء الله – أن رمضان عند إخواننا المحبوسين ظلماً وجوراً مختلف تمام الاختلاف، فبجانب أجرهم في السجن والأسر في سبيل الله، وفي سبيل قَوْل كلمة حق عند سلطان جائر، وفي سبيل العمل لدعوة الله وشريعته ونشرها وإعلاء كلمتها وتطبيقها في ربوع الأرض، هناك خلوة النفس والبعد عن هموم الحياة (على الأقل بالجسد) وعدم وجود واجبات اجتماعية تحتاج لمشاوير ويتسنى لهم التفرغ شبه الكامل للعبادة ومحاسبة النفس، والإكثار من الذكر والحفظ ودراسة الشريعة الغرَّاء. ونسأل الله أن يطمئنهم على عائلاتهم ويمتعهم بهذا التفرغ العبادي ويتقبل منهم ويفك أسرهم أيضاً.

فهلا حاولنا اقتناص فرصة هذا الشهر الكريم؟
هلا انتبهنا من بدايته لكل دقيقة بل لكل ثانية فيه؟
هلا عقدنا العزم على بذل الخير لأنفسنا أولاً، ومراقبتنا لأعمالنا الإيمانية ومحاولة إعطائها أولوية عالية؟
هلا نوينا الاستغناء عن بعض ما نحب، من إنترنت وتدوين وتليفزيون (حتى النافع منه) قليلاً ؟

...هيا إلى وقفة في السحر في جوف الليل
...هيا لدمعة نسأل الله أن يمسح بها ذنوباً وخطايا كثيرة
...هيا لمناجاة لرب العالمين نعترف بما اقترفته أيدينا ونتذلل إليه سائلينه المغفرة والرحمة والقبول


اللهم بلغنا رمضان وأَعِنَّا على طاعتك فيه خير الطاعة ويسِّر لنا الاجتهاد في العبادة واجعلنا من عتقائه...اللهم تقبل.

/أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين

السبت، ١ سبتمبر ٢٠٠٧

كل أفراد الإخوان المسلمين يقرئونك السلام

ابتعدتُ من واقع وطني الأليم قليلاً، واستغليت وجودي خارج الوطن – علَّني أُمنع من ذلك بعد حين – وذهبت لزيارته. كالعادة هي الراحة النفسية التي تملأ قلبك عند دخولك مدينته، وعباد الله يقفون في ازدحام قبل الفجر بساعة ونصف تقريباً ينتظرون فتح الأبواب، فما أن تُُفتَح حتى يهرول الجميع ليلحق لنفسه مكاناً في روضته التي أخبر عنها صلى الله عليه وسلم...نعم كانت الزيارة للحبيب، لم أزره منذ سبع سنوات!! وكان المشهد هو المشهد، والموعد هو الموعد، والزمان والمكان لم يتغيرا، إلا أن العُمر تقدَّم وزادت المسئوليات والهموم، وتغيرت الأحوال، وجئت محملاً إليه بهموم وشجون
سلَّمتُ عليه، وقلتُ له: "السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، أشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشف الله بك الغمة، وجاهدت في الله حق الجهاد حتى أتاك اليقين"، ثم أخذتُ أعدد أمانات السلام، فذكرت بفضل الله أقاربي فرداً فرداً، بداية بوالدي ووالدتي وزوجتي وأختي وابنتي، ومروراً بالأعمام وعائلاتهم والأخوال وعائلاتهم، ذاكراً الاسم الأول فقط للسرعة التي يصرفك بها رجال الشرطة من أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم
ولقد فصَّلتُ بعض الإخوان بالاسم، ممن حمَّلوني هذه الأمانة، وآخرين جاءوا على ذهني في هذه الدقائق المعدودة، وبعض أساتذتي وقادتي المعتقلين والمحالين للمسرحية العسكرية، ثم أنهيتُ السلام قائلاً: "وجميع أفراد جماعة الإخوان "المسلمين يقرئونك السلام يا رسول الله
ثم تلفُّت على اليمين كالعادة للسلام على سَيِّدَيْنا الصدِّيق والفاروق – رضي الله عنهما وحشرنا معهم أجمعين – وتأملوا معي يا إخواني الكرام كيف اختار الله لهما هذا المرقد، ولماذا هما بالذات، على الرغم من أن الكثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُعرَف مكان دفنه أساساً؟! نعم إنه اصطفاءٌ ربانيٌّ لمن يجاور الحبيب حياً وميتاً
يارب نسألك مجاورته في الجنة ونسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة
هل فعلنا ما نستحق به هذا الجوار؟ هل أدينا ما علينا تجاه دعوة الإسلام ولو بأجزاءٍ صغيرة من الذي أداه صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ هل نحن على استعدادٍ لمزيد من التضحيات لاستحقاق هذا الجوار؟ هل نحن نخلص النوايا في العمل لنرتقي لهذا الجوار؟ هل سنمل ويصيبنا الضجر واليأس من المضي قُدُماً في طريق الدعوة، أم أننا سنصبر ونتابع ونستمر سائلين المولى عز وجل أن يقبضنا عاملين مخلصين؟
كل هذه الأسئلة قد دارت بخلدي في الساعات القليلة التي منَّ الله علينا بقضائها في الحرم المدني
ثم انتقلنا للبيت الحرام، ومنَّ الله علينا بأداء العمرة، والتي كان لإخواننا المعتقلين والمحالين للعسكرية الجائرة النصيب الأكبر فيها من الدعاء – تقبل الله - ولو أني كنتُ أتمنى أن يدعوَ لهم من هو أفضل مني في هذا المقام، ولكني على ثقة أن الله قد قيَّضَ لهم الفضلاء في بيته الحرام وبعيداً عن بيته الحرام، وهو المضطلع والقدير والحكيم في قدره وما يكتبه لعباده
لازلنا إخواني الأحباب في حملتنا للإفراج عن معتقلينا ونشر فضيحة المسرحية العسكرية الجائرة للرد على مخبري أمن الدولة في الصحافة الكاذبة من أمثال أحمد موسى وغيره، ولا تنسوا ما تردَّدَ دائماً على لسان مرشدنا: "كل أفراد "الإخوان وسائل للإعلام
...ننتظر جهودكم ومعاونتكم

/أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين

الأحد، ١٩ أغسطس ٢٠٠٧

حملة مناصرة وتأييد معتقلي الإخوان المسلمين والمحالين للمحكمة العسكرية الجائرة...(البوست الأول)

هي محاولة منا – نحن مدوني الإخوان المسلمين – لعمل جهد على الفضاء الالكتروني كما يفعل غيرنا على أرض الواقع.
هذا هو جزء من حملة الإفراج عن الإخوان المسلمين الشرفاء، لا نبتغي منه استجداءً لأحد من القيادة، وإنما هي مطالبة بحق، وإقامة للحجة أمام الله، فما ضاع حق ورائه مطالب، ولكن قد يتأخر إلى حين.
:أهداف هذا الجزء من الحملة
  1. إبراء الذمة و بذل الوُسع والأخذ في الأسباب، في المطالبة بالحق، وهو الإفراج عن معتقلين سياسيين، لم يجتمعوا لتكدير الصفو العام ومستحيل أن تثبت عليهم هذه التهمة، ولم يحملوا سلاحاً ليكون دليلاً على استخدام الإرهاب، ولم ينتموا لأي تنظيم يهدد السلام الاجتماعي، أو يعمل ضد الدستور والقانون، بل يحترموا القانون وبعضهم حاصل على شهاداتٍ عليا فيه ومنهم من كان نائباً بالبرلمان، رأس السلطة التشريعية التي تُخَرِّج القوانين.
  2. نشر الحقيقة عن دعوة الإخوان المسلمين، وإلامَ تهدف، وكيف تعمل، وما أساليبها، لكشف الحقائق التي يخفيها الإعلام الحكومي المزور، والغائبة حتى عن الإعلام الفضائي الحر بنسبة كبيرة، نظراً للتحكم الحكومي غير المباشر فيه، أو التأثير عليه وتهديده إن هو كشف الحقيقة كاملة.
  3. إحداث زَخَمٌ إعلاميٌ ضخم وكبير عن طريق عدم الاكتفاء بالإنترنت، بل الخروج منه لمخاطبة فضائيات الجزيرة والعربية وجريدة المصري اليوم الالكترونية وبرامج العاشرة مساءً و90 دقيقة الفضائية وبعض الأقلام الحرة والمحترمة كالكاتب سلامة أحمد سلامة بالأهرام والأستاذ فهمي هويدي وغيرهم، وكل منبر إعلامي نستطيع الوصول إليه، بسيل من الرسائل الالكترونية التي تحتوي على ما سننشره في هذه الحملة.
:ماهية هذا الجزء من الحملة
هذا الجزء سيكون عبارة عن تحقيقات صحفية مصورة مأخوذة من أحاديث مع أهالي المعتقلين، ويحتوي التحقيق على مجموعة من الأسئلة التي تكشف الحقائق وتفهم الناس الأحداث كما هي وليس كما يصورها الإعلام، إلى جانب إلقاء الضوء على الشخصيات المعتقلة، ومكانتها في المجتمع وتاريخها في العمل الدعوي، وكلٌ له مضمار في حياته تخصص فيه وغالباً برع.
سأحاول جاهداً – كمساهمة مغترب عن أرض الوطن – أن أضع بعض الأسئلة المناسبة، وسأحاول التجديد فيها عن التحقيقات التي كانت تتم قبل ذلك مع أهالي المعتقلين، لتحقيق الأهداف السابق ذكرها من كشف حقيقة الجماعة وطبيعة أهدافها وطريقة تحقيق هذه الأهداف...إلخ، مع الحفاظ طبعاً على بعض الأسئلة التقليدية.
وطبعاً، من الممكن إضافة أي سؤال مناسب حسب الشخصية وظروف البيت المُزار، وشخصيات المحاورين...إلخ.
:المطلوب
نسخ هذه الأسئلة وطبعها، ثم القيام بزيارة لأسرة أو أسرتين – كلٌ حسب ظروفه والمتاح له – لبيوت المعتقلين، وإلقائها عليهم وتسجيل هذه اللقائات بالصوت والصورة، ثم تُنشر الإجابات نصياً مع بعض الصور، ثم يتم إرسال الموضوع برمته لكل العناوين البريدية المتاحة التي سنحاول موافاتكم بها في البوستات القادمة بإذن الله.
أين يتم النشر على الإنترنت؟
على كل مدوناتنا على قدر الاستطاعة، وكل من استطاع وامتلك وقتاً لإرسال بريد الكتروني إلى أي جهة إعلامية فعل، بحيث يجدون ضغطاً كثيفاً يدفعهم للتحدث عن الأمر.
والله الموفق والمستعان...
:والآن مع الأسئلة المقترحة
  1. نطلب من حضرتك بطاقة تعريف بالمهندس/الدكتور/الأستاذ/الحاج...؟
  2. وماذا عن الأسرة الكريمة؟ (تعريف بالأشخاص ذكوراً وإناثاً بالاسم والسن والمرحلة الدراسية/العمل).
  3. ماذا حدث يوم الاعتقال؟ وكيف علمتم به؟
  4. هل كانت هناك خطط أسرية عطلها هذا الاعتقال؟
  5. إذا أردنا معرفة يوم في حياة المهندس/الدكتور/الأستاذ/الحاج؟
  6. كثيراً ما يجيب الإخوان أنهم لا ينتمون لتنظيم يستخدم الإرهاب لقلب نظام الحُكم، إذاً ما هدف الإخوان إذاً، وماذا يريدون؟
  7. هل نستطيع الاطلاع على بعض مما يدور في أي اجتماع للإخوان، بحيث نفهم لماذا يجتمعون وفي ماذا يتحدثون وكيف يعملون؟
  8. الجماعة من الخارج عبارة عن حركة يسيطر عليها الشكل السياسي، قد يكون ذلك بسبب طبيعة العمل السياسي الذي يركز الإعلام على الاهتمام به في الوقت الحالي، أو عدم توازن لدى الجماعة، أو حقيقة. هل لكم أن تحدثونا عن الجماعة من الداخل؟ العلاقات بين الأفراد؟ مواقف معينة بين بيوت الإخوان؟ الرحلات والخروجات؟ الإخوان كأزواج وكآباء...إلخ.
  9. هل سيؤثر ذلك الاعتقال على مضي الإخوان في طريقهم؟
  10. لماذا في رأيك لا يترك النظام الإخوان يتحركون بحرية ويعطيهم حق التنظيم وكيان قانوني، ليثبت نظريته بأنهم تنظيم إرهابي هدفه الوصول للحكم؟
  11. ما أثر هذه الاعتقالات على البيت/ الأبناء/ نشاطات الحياة المختلفة التي تقومون بها؟ (نريد شرحاً لمشاعر الزوجة الوحيدة التي فقدت الونيس والمستشار ورفيق الدرب، مشاعر الأطفال الذين لا تستطيع عقولهم إدراك ما يحدث ولا يفهمون إلا أنهم يريدون بابا، والشباب المحتاج لحكمة الأب واستشارته، ما يلاقيه الأهل من كلام الجيران والأقارب...إلخ).
  12. هل من الممكن استعراض يوم من أيام الزيارة أو حضور العرض على النيابة بالتفصيل؟ (أين حقوق الإنسان في منع بعض المحامين ووضع العراقيل أمام النساء والأقارب وتحديد درجة القرابة والعدد ومكان الانتظار...إلخ).
  13. رسالة توجهينها لأمن الدولة.
  14. رسالة توجهينها للمواطن المصري (الإيجابية، دوام الاطلاع على أخبار الوطن، القرب من الله عز وجل...إلخ).
  15. رسالة توجهينها لزوجك/ابنك/أخيك/أبيك داخل المعتقل.
  16. دعوة تدعينها في السجود لله عز وجل.

إن شاء الله أحاول موافاتكم بالعناوين الالكترونية قدر ما استطيع ونريد مساعدتكم مع سرعة وقوة التحرك.
أتمنى نشر هذا البوست على كل منتدياتنا والتفاعل معه.

/أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين

السبت، ١٨ أغسطس ٢٠٠٧

الأحداث تتوالى...ولازال المواطن يتفرج...3 رمضانات متتابعة يا أستاذي

هذا أخي وهذا جاري وهذه أختي وهذا ابن عمي وهذه ابنة عمي وهذا ابن خالتي وهذه ابنة خالتي...(لا أقصد أقاربي فعلاً وإنما من باب التمثيل)
كلهم يحدثون أنفسهم بمثل هذا الحديث:
"ماذا يريدون؟ عمالين يُعتَقَلوا ويُقبَض عليهم، وعاملين فيها اللي هيصلحوا الكون؟!!"
"لماذا قال الإخوان كذا ولم يقولوا كذا؟"
"كان يجب على الإخوان فعل كذا وعدم فعل كذا"
"الإخوان لا يفهمون أن الوضع المحلي يقتضي كذا...والوضع الإقليمي يقتضي كذا...أما الوضع العالمي فهو يقتضي كذا..."
"الإخوان يريدون مصلحة أنفسهم واستخدام الدين لتحقيق أغراضهم..."
"الإخوان الآن يقيمون صفقة مع النظام السياسي المصري لتحقيق توريث الحكم لجمال مبارك..."
"الإخوان يلعبون بموضوع الحزب السياسي حتى يحققوا تقدماً على السياق السياسي ويكسبوا ود النخب المثقفة ..."
أو:
"متى يقوم الإخوان بثورة ويخلصونا من الحكم الحالي؟"
"ربنا معاهم...ربنا ينصرهم...ربنا يثبتهم...ربنا يقويهم..."
هكذا...تدور الخواطر والظنون وفي أحسن الأحوال الدعوات كما ذكرتُ
هكذا...يتحدث كل هؤلاء وهم في أماكنهم وفي بيوتهم ووسط أبنائهم وغالباً تحت التكييف وبين ايديهم كوب النسكافيه
أما الإخوان فتعالى لنتأمل في برنامج مَن اجتمع منهم:
لقد استيقظ هذا (الأخ) مبكراً يوم أجازته - بدلاً من أن يطيل النوم - وذلك بعد أن قضى ليلته وسط أقاربه وعائلته ليقوم بواجب صلة الرحم.
وترك زوجته وأبنائه، وذهب لبيت أخيه (فلان) حيث الاجتماع التنظيمي الإخواني.
وماذا في هذا الاجتماع؟ - واللهِ تختلف الإجابة حسب غرض الاجتماع، فقد يكون للجنة الطلاب فتتم المناقشة في المبادئ المطلوب توصيلها للطلاب مثل الأمانة والصدق وعد الغش والحرص على التفوق العلمي والاستزادة من العلم، بالإضافة لتحبيبهم في الرياضة والأنشطة الترفيهية الحلال، لتستوعب نشاطهم في فترة شبابهم.
وقد يكون الاجتماع للجنة البر، فتتم مناقشة سجل المستحقين للمساعدات الشهرية وكفالة اليتام ومصروفات المدارس وملابس العيد، وكيفية توزيع جلود الأضاحي، أو زكاة المال أو الفِطر على مستحقيها أيضاً.
أما إن كان الاجتماع للجنة الأشبال، فتتم مناقشة أنشطة الأشبال، الألعاب الحديثة التي من الممكن إضافتها، الرحلات التي ممكن عملها، مناهج التربية التي يجب تدريسها والمعاني التي يجب غرسها في الأطفال، من إيمان وحب الخير والصدق، والحرص على الصلاة، والكلمة الطيبة.
وماذا لو كان الاجتماع للجنة السياسية؟، تتم مناقشة أعمال النائب - إن كان هناك نائب وغالباً ما تنشط اللجنة السياسية مع وجود نائب برلماني - والشكاوى التي قُدِّمَت إلى مكتبه، وهل هناك مواد قد تستخدم في سؤال برلماني أو طلب إحاطة أو بيان عاجل...إلخ.
وماذا عن التحركات الميدانية في الدائرة، والتنسيق بين القوى الأخرى، ومناقشة الحالة السياسية والأخبار المنشورة في الصحف وتحليلات الفضائيات وبعض وكالات الأنباء والتخطيط لعمل معين في حالة معينة تمر بها البلاد بالتنسيق مع باقي لجان الجماعة والقوى السياسية الأخرى مثل الاعتصامات، والمظاهرات، والمؤتمرات.
ويجب الإشارة هنا إلى الجملة التي أتخيل سماعها الآن: "آه...أديك قلت بنفسك أهو، يعني بيرموا يأنفسهم في التهلكة، ويرجعوا يقولوا الدولة بتقبض علينا ليه؟"
وكأن الصحيح أن تكون سلبياً...غير معنيٍّ بالشأن العام، وتنتظر حتى يُسمَح لك بالقدر الذي تمارسه في المعارضة ويكون من العيب عليك أن تفكر في إصلاح وطنك فأنت بذلك تعرض نفسك للتهلكة، وتعرضها للخطر.
ولمن لا يعلم من القارئين:
حق التظاهر السلمي مكفول للمواطنين بموجب الاتفاقيات الدولية التي وقَّعت مصر عليها.
حق التجمع السلمي لأي عدد من البشر مكفول.
حق الاعتصام مكفول.
حق نقد النظام مكفول...إلخ.
فأجيبوني أيها القارئون: ما العيب في كل ما ذكرت من أنشطة؟ وما الخطأ في أن يكون الإنسان محبا للخير باذلاً لله؟
وبعد ذلك، يُلام الإخوان ويُطلَب منهم التعديل والتبديل بشكل عادةً ما يكون بغير إنصاف ولا فهم عميق.
لا أتحدث بالطبع عن حديث النخبة مثل الدكتور عمرو الشوبكي والستاذ ضياء رشوان وأمثالهم من الذين ينقضون نقداً بناءً، وإنما أتحدث عن عموم الشعب الذي يكتفي بسماع أخبار الجزيرة (على أحسن الأحوال إن لم يكن منشغلاً بروتانا سينما) وقراءة الأهرام وسلام عليكم على كدة.
والخيّرين أصحاب النوايا الصادقة، يدعون لهم بالتوفيق، والسداد، أو يسألونهم التحرك!!
ولكن ألم يفكر أحد من هؤلاء أن يشاركهم التحرك، فتكون الأدعية: "ربنا يوفقنا...ربنا معانا...ربنا يثبتنا"؟
إلى متى سيظل المواطن خائفاً على لقمة العيش التي يأكلها بعد ذل ومهانة في بلده العزيز المسروق من ثلة الفاسدين؟!!
سيظل كذلك وسيسوء حاله كلما ازداد سلبيةً وخنوعاً...ولم ينفع بعد ذلك البذل بعد التعود على الدعة!!!
أما أنتَ يا أستاذي الدكتور عصام - تحديداً - فهذا هو ثالث رمضان (إن بقيت مأسوراً حتى رمضان وللأسف هذا هو الغالب) تقضيه في السجن بعيداً عن الأهل والأحباب والحياة والإعلام، بل قل بعيداً عن الحياة. ولعل الله يصطفي لك ذلك ليحقق لك خلوة تنتظرها وتفتقدها للتعبد له فيها.
بالطبع ليس معنى هذا السعادة بسجنك أو أن يتمنى أحدنا السجن، ولكن هي نظرة فقط على جانبٍ مضيء من الموضوع!
فانعم بخلوتك مع إخوانك، واحظى بأربعين يوماً لا تفوتك فيها تكبيرة الإحرام (إن كتب الله عليك السجن بهذه المدة أو يزيد، وإن كنا بالطبع نتمنى أن تنعم بها في وسط أهلك وأحبابك وإخوانك)، وراجع القرآن الذي حفظته وناجِ ربك ليس بينك وبينه حجاب، وأنت في أكثر من سبب وموضع لاستجابة الدعاء، فأنت في شعبان/رمضان، وأنت مظلوم وعندك سجود وجوف ليلٍ...تقبل الله منا ومنك وفك أسرك، وسائر إخواننا.
وحسبنا الله ونعم الوكيل...
"وَلاتَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمون، إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ، مُهْطِعينَ مُقْنِعِي رُؤوسِهِم، لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِم طَرْفُهُم وَ أَفْئِدَتُهُم هَوَاء"
أخوكم/
المنشد العام للإخوان المسلمين

الثلاثاء، ١٤ أغسطس ٢٠٠٧

القيادات...حائط صد

كنتُ قد كتبتُ هذه الخاطرة بحسب ما أتذكر على ملتقى الإخوان، وها هي الأحداث تثبتها وتزيدها منطقية.

حَكَى لي أحد إخواني الثقات أنه منذ حوالي 6 سنوات (2001) ذهب أحد الدعاة المشهورين من أبناء دعوة الإخوان (وهم كُثُر بفضل الله) إلى الأستاذ الدكتور محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد، ليشتكي له من الشهرة ومن ملاحقة الصحفيين ووسائل الإعلام، ومن حرمانه من لقائات الإخوان وشوقه إليهم، حيث تم منعه من حضور أي لقاء إخواني حرصاً عليه ولمصلحة الدعوة (وكان هذا هو قرار مسئول المكتب الإداري التابع له هذا الأخ بالتنسيق مع الحاج مصطفى مشهور رحمه الله كمرشد عام للجماعة).

فقال له الدكتور محمود: "يا فلان...اثبت فأنت على ثغرة من ثغور الإسلام"، وبعدها بأشهرٍ قليلة تم تحويل الدكتور محمود إلى المحكمة العسكرية عام 2001 والتي حُكِمَ عليه فيها بخمس سنوات في ما سُمِّيَ بقضية الأساتذة.
فخَطَرَ لي خاطرٌ أن الله سبحانه وتعالي قد أضاف رداً عملياً للرد النظري الذي ذكره الدكتور محمود لأخينا الداعية، فها هو الدكتور قد قبع في غياهب السجن 3 أعوام، وظل أخونا – بارك الله فيه – يملأ الدنيا دعوةً وحركةً لله عزوجل، وكأن إخواننا في مكتب الإرشاد أو القيادات عموماً وبخاصة المعروفين للأمن، يمثلون حائطَ صدٍ لبقية الصف.
فلن يستطيع النظام أن يحيل كل الإخوان للمحاكمة العسكرية، وبفضل الله فإن الزَخَم الإعلامي – برغم محدوديته – الذي يصاحب هذه المحاكمات، يحجم النظام عن أخذ خطوات متتالية على نفس مستوى القوة، بل وكانت الاعتقالات تقف قليلاً بُعَيْد إحالة بعض الإخوان للمحاكمة العسكرية (إلا أن النظام في 2006/2007 لم يتوقف عن الاعتقالات منذ إحالة إخواننا الـ 40 وحتى الآن، بداية بمجموعة الدكتور محمود غزلان وحتى مجموعة الـ 18 الذين تم اعتقالهم من الجيزة منذ أيام).
إخواني الأحبة،،
إن اعتقال قياداتنا وعلى رأسهم نائب فضيلة مرشدنا المهندس خيرت الشاطر، يجب أن يدفعنا للبذل والعمل أكثر وأكثر، كلٌ في موضعه.
لقد سُجِنَ إخواننا لتبقوا أنتم أحرار، لقد سُجِنَ إخواننا لتبذلوا أنتم للدعوة، لقد سُجِنَ إخواننا ليحموا ظهركم – نسبياً – لاتَدَعوا للنظام الفاسد فرصة ليفهم منها أن شوكتنا قد كُسِرَت، وأن جهدنا قد تأثر، يجب علينا أن نعمل بجهودٍ مضاعَفَة.
إن السُنَّن الكونية تقتضي ضرورة التضحية وتمحيص أصحاب الدعوات، وصدق المولى عزوجل في قوله: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكوا أَن يَقولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفتَنُون"، لذلك وَجَبَ علينا أن نعمل وأن يكون سَجنَ إخواننا وقوداً يحركنا ويدفعنا للبذل أكثر لنشر الدعوة والتحرك بالإصلاح على مبدأ الإسلام في المجتمع.

فَكَّ اللهُ أسرَ إخواننا جميعاً وجعل كل ما مضى في ميزان حسناتهم، وعَوَّضهم عما سُرِقَ منهم وسُلِبَ خيراً بإذن الله، ورَزَقَ إخواننا وأخواتنا من أهلم الصبر والثبات والأجر...

أخوكم/
المنشد العام للإخوان المسلمين