الخميس، ١٥ نوفمبر ٢٠٠٧

...وغياباً ثانياً

...إخواني الفضلاء وأخواتي الفضليات
غبت عنكم ثانية وأشكر كل من سأل عني، وقد عدتُ إلى الرياض بعد قضاء شهر في الكنانة كان قاسياً لما مرَّ فيه من حالتيَّ وفاة في الأسرة، وقد عدتُ وانخرطتُ في العمل وانشغلتُ فيه - ولازلتُ - ولكني اقتنصت بضع دقائق لأكتب لكم والآن أستعد للسفر للقصيم إن شاء الله في رحلة عمل أيضاً.
كم أردتُ أن أسجل ذكريات أول أسرة إخوانية بالسعودية، وكم هي نعمة الله وفضله أن منَّ علينا بهذه الجماعة وهذا الصف الصالح الذي يحتويك ويحتضنك في أي بقعة من يقاع الأرض تقريباً بفضل الله.
وكم أردتُ أن أسجل الكثير من خواطر الأجازة وأحداثها، وكم أردت أن أستعيد تسجيل بعض الحلقات في حلقات الذكريات مع الجماعة ولكن أعود فأقول يشغلني العمل بشدة.
انتظروني بإذن الله لأسجل كل ذلك على قدر الاستطاعة، وحتى ذلك الوقت أسألكم الدعاء وإلى لقاء قريب، ولا تحرموني من زياراتكم.
/أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين

الأربعاء، ٢٤ أكتوبر ٢٠٠٧

موعد مع 17 أكتوبر

كان شخصاً عادياً محترماً مَرِحاً يحب الحياة ويقبل عليها مثله مثل أي شاب في عمره، حتى تقدم لأخته شاب من شباب الإخوان خرج لتوه منذ سنتين تقريباً من سجون عبد الناصر بعد أن قضى فيها 9 سنوات تحت التعذيب الشديد.
تطورت الأحداث وتم الزواج بين هذا الشاب الإخواني وأخت بطل قصتنا، وتطور الحب وصَاحَبَهُ احترام شديد بين بطل قصتنا وبين زوج أخته الإخواني، وأصبح يثق فيه ثقة كلية عميقة ويطمئن لرأيه ويأنس بالجلوس معه، حتى أقنعه زوج أخته بطريق دعوة الإخوان وسار كأحد أبنائه (وإن كان الفرق بينهما ليس كبيراً جداً في حدود 13 عاماً).
وبعد عدة أعوام صار الشاب في عمر الزواج وبدأ البحث عن عروسٍ له، فلجأ إلى زوج أخته الذي يحبه ويثق فيه كما بيَّنا، وبالفعل اختار له زوجة صالحة من الأخوات الفضليات وعاشا في هناءٍ بفضل الله وتحملت معه كل خطوات الحياة وعاشرته في السراء والضراء ورزقهما الله بأربعة أبناء كلهم أصبحوا من الإخوان بعد ذلك وعلى أعلى مستويات التربية بفضل الله ثم بغرس هذه الزوجة الصالحة.
ابتلى الله زوج أخت بطل قصتنا بمسئولية إخوانية ثقيلة، وظل يتحمل من المسئوليات الدعوية حتى حُكِمَ عليه في المحكمة العسكرية عام 1995م بثلاث سنوات، قضاها كاملة.
وكانت هذه السنوات هي محكٌ حقيقيٌ ليظهر فيها بطل قصتنا بطلاً حقيقياً في بيت أخته، زوجة القيادي الإخواني المسجون، فقام على شئونها معنوياً ونفسياً ورعى أولادها، وكان لا يفارقهم في الزيارات، وكم دَبَّر لهم شئون هذه الزيارات وكم قطع الطريق من بيت أخته إلى طرة ذهاباً وإياباً طوال هذه السنوات، وكم حدث من مواقف، وكم كلفه زوج أخته بقضاء الكثير والكثير من المصالح والشئون خارج السجن، شخصية كانت أو دعوية.
فارتبطوا به ارتباطاً وثيقاً أكثر من أي شخص آخر، بل لعلنا لا نعلن سراً حينما نقول أكثر من باقي أخوالهم أيضاً!!
ومرت السنون، وخرج زوج أخت بطلنا من السجن، وعادت الحياة إلى مجاريها قليلاً فقليلاً، وبعد عدة سنوات وبينما بطل قصتنا خارج البلاد، يسمع خبر وفاة زوج أخته الحبيب الذي مثَّل له القائد والمستشار والصديق والأخ الأكبر والأستاذ وكان من أعز الناس إلى قلبه، وبوفاة زوج أخته – وعلى حد تعبيره هو شخصياً – انكسر ظهر بطل قصتنا!!
عاد بطل قصتنا مسرعاً إلى بلده، وعَلِمَ بقصة وفاة زوج أخته، والتي تمثلت في إصابته بأزمة قلبية فور عودته من صلاة الظهر، نُقِلَ على إثرها بالإسعاف إلى القصر العيني الفرنساوي، ليكتشفَ الأطباء إصابته بمرض نادر جداً، وهو تسرب مسار الدم من الشريان الأورطي إلى جدار الشريان نفسه، فقرروا إجراء عملية جراحية بعد أربعة أيام، وتُوُفِّيَ الأخ المجاهد أثناء العملية، وكل ذلك حدث في 5 أيام وكأنه حلم!! فمن صلاة الظهر حتى وفاة زوج أخت بطلنا فقط 5 أيام انتقل فيها من قمة نشاطه وحياته الطبيعية إلى الحياة الآخرة، وكان ذلك في يوم الإثنين 17/10/2005م الموافق 14 رمضان 1426هـ.
ثم تمر الأيام بعد ذلك أيضاً، وتتوالى أحداث الحياة، وفي يوم الخميس 11/10/2007م الموافق 29 رمضان 1428هـ، كان بطل قصتنا مدعوٌ للإفطار هو وعائلته عند أخته التي تُوُفِّيَ زوجها، وامتلأ البيت ضحكاً ومرحاً أثناء الإفطار بين كل أفراد العائلة، ونزل كل الرجال والشباب إلى صلاة التراويح، بينما بقيت زوجة بطلنا وابنته مع العمة في بيتها (أي بيت العمة).
وقالت زوجة بطلنا أنها تشعر بدوار قوي في رأسها وأنها ستحاول التمدد على الأرض قليلاً، وبعد ذلك لاحظت ابنتها والعمة حركات غير طبيعية، فطلبا الإسعاف، ونُقِلَت إلى القصر العيني الفرنساوي أيضاً، وأُجرِيَت لها أشعة، ليتم اكتشاف إصابتها بنزيف في المخ، دخلت على إثره في غيبوبة كاملة، لمدة 6 أيام في العناية المركزة حتى صدر الأمر الإلهي بقبض روح زوجة بطلنا يوم 17/10/2007م!!
نفس اليوم ونفس التاريخ ونفس المستشفى ونفس الظروف الفجائية والانتقال من قمة النشاط للحياة الآخرة خلال أيام، ويفصل هذا الحدث عن ذاك سنتين كاملتين!!
نعم إخواني إنها الحياة، إنها الدنيا وهذه حقيقتها، إنه الموت وهذه هيئته وحقيقته وكيف يأتي بغتة!!
فَقَدَ بطل قصتنا زوجته الداعية الصابرة المربية الطيِّعة الصالحة بين عشيةٍ وضحاها، فَقَدَ أعز شخصين كان يأنس لهما، في نفس التاريخ وبنفس الظروف تقريباً!!

كان آخر عهدها من الوعي رمضان، بعد أن قضت منه 29 يوماً على قيد الحياة وليلة الجمعة، وكانت تتحدث في هذه الليلة قبل موتها بساعات قلائل أن من علامات حسن الخاتمة أن تكون ليلة الجمعة!!

اللهم ارحمها رحمة واسعة والهمنا جميعاً الصبر واجعل كل عملها ودعوتها وحسن تربيتها لأولادها وحسن تبعلها لزوجها في ميزان حسناتها وأنزل الصبر على قلب بطل قصتنا والهمه الثبات.

كان هذا البطل هو خال زوجتي...بارك الله لنا فيه.

مَن مِنَّا استعد للحظةٍ فجائيةٍ باغتة يقول المولى فيها لمَلَكِ الموت: "الآن اقبض روح عبدي فلان"؟
مَن مِنَّا كتب وصيته وقضى دَيْنَهُ وطلب العفو والسماح ممن حوله؟
مَن مِنَّا يُكثِرُ من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات كما أوصى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
مَن مِنَّا يضع هذا القَدَرَ وهذه النهاية المحتومة أمام عينيه ليضبط عمله وسلوكه ويراقب ربه دائماً؟
مَن مِنَّا يحرص على حُسْن الخاتمة ويعمل لها ويدعو بها؟

نسأل الله الثبات على الإيمان والموت على التوحيد والشهادة وحسن الخاتمة.

أخوكم/المنشد العام للإخوان المسلمين

الأربعاء، ١٠ أكتوبر ٢٠٠٧

غبتُ عنكم لأني عدتُ إليهم

إخواني الأحبة...أخواتي الفضليات
غبتُ عنكم لأني عدتُ إليهم، عدتُ لأهلي وأحبابي، عدتُ لوطني وإخواني، عدتُ لزوجتي وابنتي وأبي وأمي، بفضل الله عزوجل.
هي أجازة قصيرة تنتهي بعد العيد بأيام قلائل إن شاء الله، ولكنها بالنسبة لي فسحة جميلة من الوقت.
عدتُ لبيتي الذي اشتقتُ إليه كثيراً، عدتُ لابنتي التي لم أرَ تطورات نموها السريع طيلة 3 أشهر كاملة.
عدتُ لأمي وزوجتي وذقتُ الطعام من أيديهم، وهو الطعم الذي افتقدته بشدة على الرغم من أن كل شيء موجود بالخارج، إلا أنهم كما يقولون: "ناقص النفس الحريمي" هاهاهاها.
أخيراً، خرجت مع زوجتي وتمشينا وأفطرنا بالخارج كما عادتنا في كل رمضان، ولعبتُ مع ابنتي وعرفتني بفضل الله بعد وقت قليل، على الرغم من أنها لم تتم عامها الأول بعد (إن شاء الله بعد أيام قليلة).
أخيراً عدتُ لرمضان الحقيقي، والصلاة خلف الإخوة ومع الإخوة والاعتكاف - وإن كان متقطعاً - بين الأحباب والجيران والإخوان، عدتُ للأصوات الشجية واللهجة العربية النقية الواضحة التي تمتعك بالقرآن، بعد أن مللتُ من اللهجة الخليجية التي - وَلْيَعذرني إخواني الخليجيين - لا أستسيغها ولا أتفاعل معها بالمرة!!
الحمد لله عز وجل على نعمة الإسلام - وكفى بها نعمة.
الحمد لله على نعمة الإخوان.
الحمد لله أن قدر لنا الاجتماع بالأهل والعودة لحضن الوطن الذي يحمل ذكريات طفولتنا وشبابنا.
وتمت سعادتي عندما سمعتُ خبر الإفراج عن مجموعة الدكتور عصام، وشعرتُ بأن الله استجاب دعائي في الحرم، وأسأل الله أن يعجل استجابته لباقي الدعوات إن رأى سبحانه الخير في ذلك.
أعتذر عن غيبتي عنكم، وأتابع معكم في القريب العاجل بعد الاستمتاع بالأجازة قليلاً وهي تمر بسرعة شديدة، وخاصة أنها بدأت مع بداية العشر الأواخر.
تقبل الله منا ومنك صالح الأعمال، وتجاوز عما كان منا قبل وأثناء رمضان، وأعتقنا جميعاً في هذا الشهر الكريم وكل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك.
/أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين

الاثنين، ٢٤ سبتمبر ٢٠٠٧

مرتضى منصور...ومعتقلي الإخوان

حين يُطالع الناس أخبار إخواننا المعتقلين أو المحالين للمسرحية العسكرية، فإن غالب ما يفعلونه هو مصمصة الشفاه وقوْل: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، وقد يردفون ذلك بدعاء على الظالمين. والكثير جداً ممن أقابلهم في عملي حياتي يقولون: "عادي، اتعودوا على كدة".
وفي مرة من المرات تزامن القبض على مجموعة من إخواننا مع الحكم على مرتضى منصور، فوجدتُ بعض الزملاء في عملي غاضبين جداً، ويقولون أن مرتضى منصور مظلوم، ومع كرهي للظلم واعترافي بعدم اضطلاعي الكامل على قضية الأستاذ مرتضى، إلا أن ما أثار عجبي أنني عندما قلتُ لهم: "واللهِ يا إخواننا مش مرتضى وحده اللي مظلوم، طب ما الإخوان المحالين للعسكرية نهبت أموالهم وثرواتهم التي ظل بعضهم يبنيها في عشرات السنين، وأجيال الأجداد تورثها للآباء ثم الأبناء، وفجأة وفي لحظة واحدة ودون جريرة أو ذنب، وبرَّأهم قاضيهم الطبيعي 3 مرات، ثم أحيلوا إلى العسكرية ليُحكَم عليهم حتى لو كانوا أبرياء!!" قالوا لي: "طب دول ماشي معروف إنهم عشان إخوان، وهم اتعودوا على كدة، لكن منصور فعلاً مظلوم!!" – يا سبحان الله!! أرأيتم هذا المنطق؟!

على الرغم من أن مرتضى منصور يلقى معاملة فوق الممتازة في السجن، كما ذكر أيمن نور في بلاغه ضده الذي نشر خبره العديد من الصحف في الفترة الأخيرة!!، بينما ترفض السلطات حتى تحويل العديد من معتقلي الإخوان للعرض الطبي، فضلاً طبعاً عن رفضها الإفراج الطبي عن معظم المعتقلين (مثل الشيخ المجاهد أبو الفتوح عفيفي، والدكتور حسن زلط، والمهندس خيرت الشاطر، والدكتور عصام حشيش وكثير غيرهم ذكر المهندس خيرت في توضيحه للحالة الطبية للإخوان المحالين للعسكرية الذي نشره موقع "ثمن الحرية")

هذا هو جزء من الشعب الذي نعيش بينه، لا أنكر وجود آخرين يتحدثون بأفضل من ذلك، لذلك أنا من أشد المشجعين لجميع أبناء المعتقلين والقريبين منهم ومدوني الإخوان عموماً أن يدونوا، لكي يشرحوا للناس ما يحدث في هذه الأحداث، لكي ينشروا للعالم كم انتهاك الحريات والنفسيات، وكم الهدم النفسي والحرب الشرسة على كل مصلح ومعارض للنظام، ولكي يفهم الناس أن سجين الرأي – مهما كان – يختلف اختلافاً كبيراً عن السجين الجنائي، ويجب أن يلقى كل احترام وتقدير ودعاء لفك الكرب، ومساندة، بل ويجب أن يستحوذ على مشاعر الناس أكثر من السجين الجنائي، حتى وإن كان بريئاً. وذلك لأن احتمال اتهامه يكون في جرم، أما سجين الرأي والمعارضة السياسية فلا احتمال أصلاً لأن يكون مجرماً حتى لو حُكِمَ عليه بالسجن.
حتى الحكومة تفرق بين هذا وذاك، وتسمي بعض الجرائم: "جرائم غير مخلة بالشرف"، ولا ينبني عليها شطب من النقابات أو حرمان من الكثير من حقوق المواطن.

وتعالوا لأسرد لكم في هذا المقال هذه الخواطر القليلة حول الوضع النفسي والاجتماعي للمعتقلين وأسرهم، من خلال التفكر في بعض أحوالهم:

1- تزوج إبراهيم العريان – نجل الدكتور عصام العريان – من خُلَيْدة سناء أبو زيد – كريمة الدكتور سناء أبو زيد – وبعد أقل من شهرين تقريباً، تم القبض على الدكتورَيْن عصام وسناء، ووجد كلٌ من العروسين نفسه بلا أب. ما أسوأ الشعور النفسي، وبخاصة أنه في بداية الحياة الزوجية يحتاج العروسين للاستشارة في أمور كثيرة تتعلق بالحياة وطريقة إدارتها، وطريقة إدارة حوار زوجي و التعامل مع الخلافات بين طبائع الزوجين مما يؤدي لحياة هادئة مستقرة...إلخ. ولكن حتى هذا الحق، يُحرَم منه أبناء الإخوان. والحمد لله أن مَنَّ الله بالإفراج عن الدكتور سناء بعد أن كاد يقضي حتفه من المرض داخل السجن، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
2- هذا هو العام الثالث على التوالي الذي لا يحضر فيه الدكتور عصام العريان رمضان مع أسرته، وكل بيت مسلم يتوق لرمضان حيث موعد الإفطار الذي يحترمه الجميع، ولا يتعارض مع أي عمل أو ظرف، فتكون فرصة جميلة لاجتماع الأسرة بكاملها، لأن ذلك يصعب طوال الفترات الأخرى من العام.
3- يتم تأجيل جلسات المحكمة العسكرية يومين وثلاثة أيام، وهذا الأمر على الرغم من كونه أفضل من الانتظار شهور أو أسابيع لتكملة مسرحية معروفة نهايتها سلفاً – بالحسابات المادية ولكن الأمل في قدر الله لا ينقطع بالطبع – فلكم أن تتخيلوا أسر المحالين للعسكرية من أبناء المحافظات، وما يكونون فيه من حيرة بين معاودة السفر والعودة مئات الكيلومترات، أو محاولة المكوث عند أحد من الأهل أو الإخوان والمبيت عندهم، مع ما قد يسببه ذلك من إحراج، وتكلفة...إلخ، أو يمنع ذلك بعضهم من الحضور، مع احتياجهم الشديد للوقوف بجانب عائلهم لدعمه النفسيّ والمعنويّ.
4- تنام الزوجة بمفردها، بلا أنيس ولا ونيس، أو مستشار. كانت تستشيره في كل صغيرة وكبيرة، لحظات مناقشاتهم الخاصة قبل النوم تكاد تكون الوحيدة التي يتناقشون فيها سوياً وينعمون بتجاذب أطراف الحديث بعد يوم طويل وشاق، من الافتراق بسبب العمل والأولاد وظروف الحياة، بل والعمل الدعوي. هل تخيل أحد هذا الموقف؟ هي الوحيدة في الأسرة التي كانت تصاحبه حتى عند النوم ثم تحولت تقاسي الوحدة في النهار والليل!

هذه اللقطات التي لم أجد مَن تَطَرَّقَ لها هي بالتحديد، وإن كان إخواني وأخواتي من أبناء المعتقلين والمحالين للعسكرية قد أفاضوا في توضيح مشاعر أخرى وظروف أكثر.
نسأل الله لهم الثبات على الحق والصبر والأجر، وأن يجمع بينهم وبين ذويهم على خير، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أخوكم/
المنشد العام للإخوان المسلمين

الأحد، ١٦ سبتمبر ٢٠٠٧

*يعني إيه كلمة سجين

إهداء إلى كل أبناء وأهالي المحالين للعسكرية والمعتقلين
يعني إيه كلمة سجين؟
يعنى ييجي شهر صومنا وكرسي بابا...يبقى فاضي عَ الفِطار
يعني رغم المغربية لسة صومنا له أذان
منتظر ييجي النهارإحنا نفطر...لما نور الشمس يطلع
وقتها هندوق حلاوة...من ليالي الصمت... والصبر الطوال
وقتها ندعي الدُعَا...لما هيروح الظمأ
والعروق تتبل بالماء الزُلال...عندنا للصوم معاني
والتلذذ لما أعاني ...يعنى أصبر عَالمشاعر
واحتمل حِمْل الجبال...يعني أَسعَد باختياري
وأرتدي ثوب الرجال...يعني إن القلب مش لازم ينام
يعنى إن الفجر ثمنه مش كلام...عندنا للصوم معاني
لما ليل الظلم يشتد في بيوتنا...يلقى منا بيوت أغاني
لونها أبيض...زي بكره
الصيام له معنى غالي...الصيام له معنى عالي
وخلي كرسي بابا فاضي... وهبقى راضي إن وقت الفِطر لينا
يبقى في العام الجديد...حتى ليلة القدر..والعيد السعيد
كلهم يستنوا عالباب الحديد...لما وحده ينفتح...أو يوم يزول
لما نور الصبح يطلع...بعد لما تزول يا خوف
لما سور السجن يسقط من الكسوف...لما نلقى
طاقة السجن الحزينة...تنتفض والناس تشوف
وقتها هيكون لصومنا...ألف معنى من معاني الافتخار
وأبقى عارف إن فخري من صناعتك...وابقى وارث.. رغم إنك لسة حي
_________________________________
*بقلم الأستاذ/ مختار نوح (المحامي) - تمت محاكمته في محكمة عسكرية وحبسه في قضية النقابيين الإخوان عام 1999

الثلاثاء، ١١ سبتمبر ٢٠٠٧

بأي حال تأتي علينا يا رمضان؟

زمان في بداية مرحلة الشباب والتي تزامنت مع بداية الالتزام – نسأل الله أن نكون كذلك وأن يثبتنا وإياكم على الحق – كان قدوم رمضان يحمل معانٍ عدة، وكلها بفضل الله تصب في الاستعداد لزيادة الطاعات، وعقد العزم على ختم القرآن أكثر من مرة، ومضاعفة كل أنواع الخيرات، ومجاهدة النفس في الصبر على المعاصي وشهوات النفس.

وتَقَدَّمَ العمر، وانخرطنا في العمل الدعوي، وهو فضل بالطبع من الله، ولكن للأسف الشديد، انشغال الأخ بعمله الدعوي الذي من المفترض أن يتضاعف في رمضان يشغله قليلاً عن الانتباه لنفسه في مضاعفة الأجر والعمل الصالح والاستمتاع بالعبادة الشخصية الفردية!
والذي يقرأ الآن كلامي هذا – وبخاصة من غير الإخوان – قد يستغرب كيف يزداد العمل الدعوي وينشغل الإنسان عن الانتباه لمضاعفة العمل، أليس في هذا تناقضٌ؟ ولكن معظم الإخوان والمتعرضين للعمل الدعوي العام يفهموني جيداً.

تُبذَل معظم أوقات العاملين من الإخوان في التخطيط لمسابقة القرآن في رمضان ومن المسئول عن الجوائز، ومن المسئول عن توزيع الإفطارات، ومن الذي سيحضر كلمة التراويح اليومية، ومن الذي سيصلي إماماً بالناس، وكيف سيكون العمل بالمساجد، وماذا عن ندوات رمضان في النوادي التي نتواجد فيها، وجميع المحافل المجتمعية، فضلاً بالطبع عن وضع برامج الاعتكافات والتهجد وما سينطوي على ذلك من ترتيب أمور المعتكفين وإفطارهم وسحورهم وبرنامج المعتكف...إلخ. ثم تأتي بالطبع أعمال العيد، وذلك بعد نهاية رمضان. نضيف لكل ما ذُكِرَ، العمل الحياتي اليومي.

هذه كلها أنشطة رائعة وجميلة وكل المسلمين تقريباً يغبطوننا على القيام بها والانخراط فيها، وإن شاء الله يكون لها ثواب عظيم، ونسأل الله القبول، ونعلم فضل الدعوة إلى الله ونشر قيم الإسلام والنهوض بحب الناس لعبادة الله والتقرب إليه، ومعاونتهم وتشجيعهم على المسارعة في الخيرات، ونتمنى وسنظل نعمل من أجل أن نكون في هؤلاء الذين يعملون لذلك بإذن الله سائلينه الثبات.

لكن...بنظرة تركيز، تجد معظمنا مهموم ومنشغل بما ذُكِرَ من ترتيبات: كتابة كلمة التراويح، الاتصال بالأخ الإمام والترتيب معه، الاتصال بضيف الندوة ومقابلته وترتيب اللقاء معه، الاتفاق مع من سيطبخ طعام المعتكفين، ومتابعته، وبعض الإخوان يقوم بنفسه بذلك، أي يطبخ، ويقلل من نومه ومن راحته من أجل أداء هذه الأعمال...إلخ، وينسى أو ينشغل عن أن يفرغ لنفسه وقتاً يحدث فيه نفسه، ويقف مع نفسه وقفة صريحة حقيقية، أين أنا؟ ماذا قرأت أنا؟ ماذا حفظت أنا؟ كم ركعة تهجدتها، كم صدقة قمت بها بنفسي؟ وكم؟ وكم؟ وكم؟

نعلم أيضاً، أن مَن ينشغل بخدمة الناس فليس ببعيد على المُضطَّلِع على كل خائنةٍ وظاهرةٍ سبحانه وتعالى أن يكتب له أجور أعمال من يخدمهم، ولا ننكر أن هناك من الموهوبين من يستطيع ضبط وقته لينظمه بحيث يستطيع ألا يقصر في معظم واجباته الحياتية والدعوية ويستمتع في نفس الوقت بما ذكرناه من متعة العبادة الشخصية.
لكني أزعم أن معظمنا يختل ميزانه فيميل ناحية كفة أكثر من الأخرى...وغالباً تميل كافة العمل الدعوي على حساب الاهتمام بالذات والعبادة الشخصية للأخ نفسه.

والآن يأتى إلينا رمضان آخر، ويأتي بحال غريب، فالكثير من أساتذتنا وأعلام دعوتنا وقادتنا ومسئولينا في سجن الظالم، نسأل الله لهم الأجر والحرية. وننشغل أيضاً بمتابعتنا لأخبار المسرحية العسكرية الجائرة، وهؤلاء الإخوان المعتقلين، وتسجيل كلماتنا في مدوناتنا، لتكون وسائلَ إعلامٍ متحركة، والحوار مع الناس وقراءة الصحف التي تتحدث عن هذه الأحداث، هذا بالإضافة لانشغالنا بحال الأمة الإسلامية عامة، فمن فتنة وقتال وعنف طائفي مستمر ومؤامرات للاحتلال في العراق، لخيانة وتعاون مع الاحتلال وحصار من فتح على حركتنا العظيمة الشامخة حماس وأهلنا في فلسطين (وبالأخص قطاع غزة)، لهموم مصرنا التي لا تنتهي بل تتجدد وتتطور يوم بعد يوم...إلخ.

فهل مع كل هذه الأحداث والظروف المتشابكة، نستطيع أن نستفيد برمضان ونجتهد في العبادة فيه؟ وهل سنستطيع تدبير وتنظيم الوقت فيه إن شاء الله؟

نطمئن – إن شاء الله – أن رمضان عند إخواننا المحبوسين ظلماً وجوراً مختلف تمام الاختلاف، فبجانب أجرهم في السجن والأسر في سبيل الله، وفي سبيل قَوْل كلمة حق عند سلطان جائر، وفي سبيل العمل لدعوة الله وشريعته ونشرها وإعلاء كلمتها وتطبيقها في ربوع الأرض، هناك خلوة النفس والبعد عن هموم الحياة (على الأقل بالجسد) وعدم وجود واجبات اجتماعية تحتاج لمشاوير ويتسنى لهم التفرغ شبه الكامل للعبادة ومحاسبة النفس، والإكثار من الذكر والحفظ ودراسة الشريعة الغرَّاء. ونسأل الله أن يطمئنهم على عائلاتهم ويمتعهم بهذا التفرغ العبادي ويتقبل منهم ويفك أسرهم أيضاً.

فهلا حاولنا اقتناص فرصة هذا الشهر الكريم؟
هلا انتبهنا من بدايته لكل دقيقة بل لكل ثانية فيه؟
هلا عقدنا العزم على بذل الخير لأنفسنا أولاً، ومراقبتنا لأعمالنا الإيمانية ومحاولة إعطائها أولوية عالية؟
هلا نوينا الاستغناء عن بعض ما نحب، من إنترنت وتدوين وتليفزيون (حتى النافع منه) قليلاً ؟

...هيا إلى وقفة في السحر في جوف الليل
...هيا لدمعة نسأل الله أن يمسح بها ذنوباً وخطايا كثيرة
...هيا لمناجاة لرب العالمين نعترف بما اقترفته أيدينا ونتذلل إليه سائلينه المغفرة والرحمة والقبول


اللهم بلغنا رمضان وأَعِنَّا على طاعتك فيه خير الطاعة ويسِّر لنا الاجتهاد في العبادة واجعلنا من عتقائه...اللهم تقبل.

/أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين

السبت، ١ سبتمبر ٢٠٠٧

كل أفراد الإخوان المسلمين يقرئونك السلام

ابتعدتُ من واقع وطني الأليم قليلاً، واستغليت وجودي خارج الوطن – علَّني أُمنع من ذلك بعد حين – وذهبت لزيارته. كالعادة هي الراحة النفسية التي تملأ قلبك عند دخولك مدينته، وعباد الله يقفون في ازدحام قبل الفجر بساعة ونصف تقريباً ينتظرون فتح الأبواب، فما أن تُُفتَح حتى يهرول الجميع ليلحق لنفسه مكاناً في روضته التي أخبر عنها صلى الله عليه وسلم...نعم كانت الزيارة للحبيب، لم أزره منذ سبع سنوات!! وكان المشهد هو المشهد، والموعد هو الموعد، والزمان والمكان لم يتغيرا، إلا أن العُمر تقدَّم وزادت المسئوليات والهموم، وتغيرت الأحوال، وجئت محملاً إليه بهموم وشجون
سلَّمتُ عليه، وقلتُ له: "السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، أشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشف الله بك الغمة، وجاهدت في الله حق الجهاد حتى أتاك اليقين"، ثم أخذتُ أعدد أمانات السلام، فذكرت بفضل الله أقاربي فرداً فرداً، بداية بوالدي ووالدتي وزوجتي وأختي وابنتي، ومروراً بالأعمام وعائلاتهم والأخوال وعائلاتهم، ذاكراً الاسم الأول فقط للسرعة التي يصرفك بها رجال الشرطة من أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم
ولقد فصَّلتُ بعض الإخوان بالاسم، ممن حمَّلوني هذه الأمانة، وآخرين جاءوا على ذهني في هذه الدقائق المعدودة، وبعض أساتذتي وقادتي المعتقلين والمحالين للمسرحية العسكرية، ثم أنهيتُ السلام قائلاً: "وجميع أفراد جماعة الإخوان "المسلمين يقرئونك السلام يا رسول الله
ثم تلفُّت على اليمين كالعادة للسلام على سَيِّدَيْنا الصدِّيق والفاروق – رضي الله عنهما وحشرنا معهم أجمعين – وتأملوا معي يا إخواني الكرام كيف اختار الله لهما هذا المرقد، ولماذا هما بالذات، على الرغم من أن الكثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُعرَف مكان دفنه أساساً؟! نعم إنه اصطفاءٌ ربانيٌّ لمن يجاور الحبيب حياً وميتاً
يارب نسألك مجاورته في الجنة ونسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة
هل فعلنا ما نستحق به هذا الجوار؟ هل أدينا ما علينا تجاه دعوة الإسلام ولو بأجزاءٍ صغيرة من الذي أداه صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ هل نحن على استعدادٍ لمزيد من التضحيات لاستحقاق هذا الجوار؟ هل نحن نخلص النوايا في العمل لنرتقي لهذا الجوار؟ هل سنمل ويصيبنا الضجر واليأس من المضي قُدُماً في طريق الدعوة، أم أننا سنصبر ونتابع ونستمر سائلين المولى عز وجل أن يقبضنا عاملين مخلصين؟
كل هذه الأسئلة قد دارت بخلدي في الساعات القليلة التي منَّ الله علينا بقضائها في الحرم المدني
ثم انتقلنا للبيت الحرام، ومنَّ الله علينا بأداء العمرة، والتي كان لإخواننا المعتقلين والمحالين للعسكرية الجائرة النصيب الأكبر فيها من الدعاء – تقبل الله - ولو أني كنتُ أتمنى أن يدعوَ لهم من هو أفضل مني في هذا المقام، ولكني على ثقة أن الله قد قيَّضَ لهم الفضلاء في بيته الحرام وبعيداً عن بيته الحرام، وهو المضطلع والقدير والحكيم في قدره وما يكتبه لعباده
لازلنا إخواني الأحباب في حملتنا للإفراج عن معتقلينا ونشر فضيحة المسرحية العسكرية الجائرة للرد على مخبري أمن الدولة في الصحافة الكاذبة من أمثال أحمد موسى وغيره، ولا تنسوا ما تردَّدَ دائماً على لسان مرشدنا: "كل أفراد "الإخوان وسائل للإعلام
...ننتظر جهودكم ومعاونتكم

/أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين