الأربعاء، ٢٣ يونيو ٢٠١٠
معنى أن تخرج في قافلة إلى غزة
وتقف أمامنا الأنظمة الحاكمة ورفضها لمبدأ الجهاد، ورفضها لمبدأ الدفاع عن الكرامة بل والسيادة الوطنية. ونصطدم أيضا ببطش هذه الأنظمة بكل من يدعو إلى أو يقيم أو يشارك في عمل ولو رمزي لمناصرة هذه المبادئ أو الحركات التي تتمثلها.
وأصبح الجواب المستقر عندما تحدث أحدا عن قضية فلسطين: 'طب نعمل إيه طب؟'، تقول لهم: إصلاح النفس والتقرب إلى الله، الجهاد بالمال، المقاطعة والدعاء فيستهزئوا بك ويقولون نريد جهادا وحربا وسترى منا ما لا تتخيله.
هذه المشاعر جميلة، وبإذن الله تكون صادقة، وبالفعل إذا تم فتح باب الجهاد سنجد كثيرين يتقدمون الصفوف، ولكن السؤال الآن: ما هي نسبة من سيتقدمون بالمقارنة بعدد الذين ينبغي فعلا أن يتقدموا؟ والسؤال الأهم الذي ينبغي لكل منا أن يسأله لنفسه: هل إذا ذللت كل الصعاب من الأنظمة، هل سأكون من هؤلاء المتقدمين؟؟
سؤال هام، وتفكير مطلوب، وصراحة تتطلبها الأحداث.
قديما قال الإمام الشهيد بإذن الله حسن البنا: 'ميدان القول غير ميدان العمل'، ويجب أن نعلم جميعا أن الحرب أو الجهاد بقدر ما يعتمد على اقتصاد عسكري يسانده، واستعدادات واستراتيجيات، وخطط، وتدريبات ميدانية، فإنه يعتمد ابتداء على عقيدة، وهي تسمى في العلوم العسكرية وعند الجيوش: 'العقيدة العسكرية'، وهي تعبر عن العقيدة والرسالة والأهداف التي تدفعني لخوض المعركة وتحقق بداخلي القناعة بأهمية التضحية حتى بالنفس...
وهذا الأمر العقدي والفكري لا يتكون في لحظة 'الحيعلة' أي اللحظة التي ينادى فيها: 'حي على الجهاد'، بل يجب أن يربى على مدار وقت طويل ومن مجموع مواقف أقل صعوبة من ميدان القتال العسكري، وإنما تصب في نفس الاتجاه.
فمثلا، كيف لا أستطيع أن أجاهد نفسي في الامتناع عن التدخين أو ضبط ملابسي على الشرع أو المحافظة على صلاة الفجر، ثم بعد ذلك أسأل الله الجهاد أو الشهادة.
ومن يستطيع فعل ذلك دون التدريب، فلن يأتي نصر على يديه، وإنما قد يحقق نجاح ما.
من هذا المنطلق، إذا كنا حقا صادقين في أمنية الشهادة، يجب أن نعرض أنفسنا على التدريبات العملية التي يضعها الله في طريقنا لنصل لهذه المرحلة.
فمن جهاد النفس فيما سبق من أمور، لجهادها في فراق الأهل بالاعتكاف، لجهادها في المشاركة في المؤتمرات والندوات التي تناصر قضايا الأمة، لجهادها في نفاق الأموال في الصدقات ومساعدة المجاهدين...إلخ.
في التدوينة القادمة نتابع بإذن الله 'معنى أن تخرج في قافلة لغزة'.
أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين
الثلاثاء، ٢٢ يونيو ٢٠١٠
بعد العودة من رفح
نظرا لضيق الوقت، وتعدد المدارس الفكرية من كافة أطياف المعارضة المصرية (وبالتالي اختلاف طبيعة تصرفاتهم في المواقف المختلفة) فقد كان التنظيم ينقصه بعض الترتيب، ولكن رغم ذلك فمن رأيي أن القافلة نجحت بنسبة 65% إلى 70% على الأقل.
بدأ التحرك من أمام نقابة المحامين يوم 11 يونيو الساعة 10 صباحا، ووصلنا المعبر في صلاة العصر، وبعد مداولات أخذوا د. عبد الجليل مصطفى وأدخلوه لمقابلة غازي حمد على طرف المعبر الفلسطيني، وخرج علينا يخبرنا بأن غزة تستعد لاستقبال عمرو موسى، ومنشغلة، ولن تستطيع أن توفينا حق الضيافة الآن، ونحن مرحب بنا في أي وقت بعد انتهاء زيارة عمرو موسى.
بعد ذلك أجرينا اتصالات مع د. مشير المصري، ود. فوزي برهوم وغيرهما، وقالوا نأسف لهذه التصريحات من د. غازي، ونحن مستعدون لاستقبالكم في أي وقت وبأي عدد ومهما كانت الظروف.
طبعا، نستطيع أن نتوقع نوع من أنواع الضغط الذي قد يكون تم من النظام المصري على حماس لتقول التصريح الأول على لسان غازي حمد، أو المقايضة على تسهيل دخول وخروج الأفراد في مقابل أن يقال هذا التصريح، وبذلك ينجح النظام في تجميل صورته وتشويه صورة حماس.
المهم أغلق المعبر واعتصم الكثيرون منا أمام المعبرحتى صباح اليوم التالي، وماطل أمن المعبر في التفاهم معنا، وظل يخبرنا بضرورة التنسيق مع جهات كثيرة، والمخابرات، والجانب الفلسطيني...إلخ، إلى أن قالها أحد الضباط صراحة: 'بصراحة لازم إذن إسرائيل، وهذا قد يأخذ ساعة أو يوما أو أسبوعا أو شهرا!!'
عندها علمنا أن الجانب المصري هو الذي يمنعنا حقيقة، ويتعنت في شروط الدخول والخروج لغير الفلسطينيين، إلا إذا أراد أن يوصل رسالة إعلامية معينة، فساعتها يسهل الدخول مثل وفد الفنانين، والوفد اليوناني. أما البضائع، فلا زال يمنع دخولها من المعبر ويصر على أن تدخل من العوجة الذي تمر منه الأشياء إلى سلطة الكيان الصهيوني أولا.
ستستمر القوافل إن شاء الله، وسنكسر الحصار بإذن الله، وأدعو الجميع للتفاعل والمشاركة، فسيسألنا الله ماذا فعلنا لإخواننا، أم أن قوافل الأجانب التي خرجت متحدية البحرية الإسرائيلية لم تحرك فينا دما؟؟
أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين
الخميس، ٣ أبريل ٢٠٠٨
يوم 26/2/2008م المشهود...أول حضور
وعند عودتي إلى أرض الوطن كانت قد انتهت فصول المسرحية الـ 69 ولم يَبقَ إلا النطق بالحُكم الذي قدَّره الله على لسان هؤلاء الظلمة...
فذهبت ورأيت أخيراً ما كنتُ أراه في الصور رأيَ العين، رأيت الأخت الزهراء تُدلي بأحاديث لأكثر من فضائية، وكذلك الكثير من أبناء وبنات إخواننا، رأينا المشهد الذي صوَّره الكثيرون في كلمات هي أعمق وأكثر تعبيراً من كلماتي البسيطة.
وفي أثناء انتظارنا لقرار التأجيل الذي كان مُتَوَقَّعاً من هذا النظام الجبان، أنشدنا بعض الأناشيد، ووجدت الإخوة يحملونني وأنا أنشد (يامعشر الإخوان لا تترددوا) ومنذ فترة ليست بالبعيدة (انتخابات 2005م) أنشدتُ في وسط الإخوة بالشارع..
وكان التأجيل الأول ليوم 25/3/2008م وتبعه التأجيل الثاني ليوم 15/4/2008م والأيام تمر والشهور تمر، ونذكر أنفسنا بالقول: "إن الله يمهل الظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته"، وإن غداً لناظره قريب بإذنه تعالى.
هل تتحقق رؤيتي؟! الله أعلم
وحسبنا الله ونعم الوكيل
الثلاثاء، ١١ مارس ٢٠٠٨
بعد غياب شهر...رأيت المهندس خيرت
وكم هي كثيرة تلك الخواطر التي يريد الواحد منا أن يسطرها، ولكن للأسف الشديد الانشغال في العمل ومع الأسرة يأخذان الواحد منا من كل نشاطاته!
المهم كنتُ جالساً أنا وزوجتي، فوجدتُ شخصين يدخلان علينا، المهندس خيرت الشاطر وآخر من إخواننا المحالين للعسكرية لم تكن ملامحه ظاهرة.
المهم سلَّم المهندس خيرت عليَّ وبدأ هو والأخ الذي كان برفقته الصلاة جماعة، فقمتُ مسرعاً وصليت خلفهما، ثم أخذ المهندس خيرت ابنتي وسألته: "معقول يا باشمهندس حضرتك بنفسك تجيلي وكمان قبل أسرتك؟! طب إزاي دي؟!" فابتسم، واستيقظتُ أنا من النوم...
يارب فك أسر إخواننا جميعاً يارب.
/أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين
الأربعاء، ٦ فبراير ٢٠٠٨
الحلقة (2) بعد الانقطاع...من وحي رحلة للآخرة
وأيضاً أريد أن أوضح أن الورقة التي ذكرتها في التدوينة السابقة، إنما قصدتُ بها أرقام الجوالات..
ونعود ونكمل، عدتُ من رحلة عملي بالقصيم قبل التحرك للحج بيومين اثنين، وأريد أن أحكي موقفين لأدللَ بهما كم أن الإخوان بالرياض - على الأقل معي - كانوا في منتهى النظام والتركيز:
الموقف الأول أنني وجدتُ الأخ الذي يُرسِلُ لنا الرسائل على الجوال عندما حدثته لأستشيره في أمر ما، ولم أكن أعلمه ولا رأيته في حياتي، فوجدته يحدثني باسمي ويقول لي قبل أن أتحدث بكلمة واحدة: "أهلاً أهلاً يا فلان، طبعاً أنت بتكلمني عشان...."، وفعلاً كان هو الموضوع، فطمئنني وفهمني ما أردتُ أن أسأل عنه بمنتهى الوضوح.
أما الموقف الثاني، فوجدتُ الأخ المسئول الثقافي عن أتوبيسنا يتصل بي، دون سابق معرفة بيننا ولا رؤية، ولم أكن أعلم أساساً بموضوع المسئول الثقافي والإداري، ويقول لي بمنتهى العشم وكأنه يعرفني منذ سنين: "أخي الحبيب فلان، إزيك حمدلة على سلامتك من القصيم، اعمل حسابك بأة هتبقى معانا في البرامج، تقرأ قرآن وتقول الأذكار وتنشِد، إحنا عارفين كل حاجة عنك!!".
بارك الله فيهم جميعاً وكانت نِعمَ الصحبة ونِعمَ الرحلة بفضل الله.
وبنعمة الله تقابلتُ مع إخواني في الموعد والمكان المحدَّدَيْن وانتلقت رحلة الحج المباركة من الرياض صباح يوم السابع من ذي الحجة للعام 1428هـ.
كانت ترتيبات الإخوة جميلة ومنظمة، بحيث الوصول لكل المناسك في موعدها المحدد تقريباً، وبفضل الله يَسَّرَ الله علينا أدائها وله الحمد والمِنَّة.
وزارنا المحاضرون من مُختلف محافظات السعودية، وكان نصيبنا من إخوان مصر الزائرين، الدكتور صلاح سلطان (المقيم حالياً بالبحرين بالطبع كما يعلم معظمكم)، وكانت محاضرته رائعة مضحكة كعادته.
كانت برامج الإخوة دائماً مَرِنة تسمح بالتغيير والتبديل، وتسمح لكل فرد أن ينضم لها أو ينفرد بنفسه، وانتشرت مقارئ القرآن في أيام مِنَى وحلقات التعارف والتآخي وجلسات الطعام.
وكان من أجمل المفاجئات التي قابلتها هو مقابلتي للأستاذ محمد نزَّال عضو المكتب السياسي لحركة حماس المقيم بلبنان، فحملته السلام لجميع إخواننا من أعضاء المكتب، وبلغته سلام الإخوة في مصر ودعائنا المستمر لهم ووقوفنا على قدر الإمكان بجانبهم.
ومن المواقف الفارقة، في طواف الإفاضة، ارتفع صوتي وأنا أدعو للمهندس خيرت وإخواننا المحالين للعسكرية، فوجدت حولي مجموعة من المصريين يؤمنون على دعائي وينفعلون معي، فسبحان الذي يجمع قلوب العباد في هذا المكان!!
أسأل الله أن يرزق كل من لَم يحج، هذه المتعة الرائعة، وأؤكد على الإخوان أن يحاولوا دائماً الحج مع رحلات الإخوان، فما الحج إلا صُحبة تذكرك وتعينك وتحفر ذكرى العبادة في ذهنك وقلبك وتنعم في وسطها بالأخوة الصادقة، وتعينك على كسب الأجر لمشاركتك في بعض المجهودات أثناء أداء هذه العبادة التي تتطلب صبراً وسكوناً أثناء الأداء.
/أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين
الثلاثاء، ١ يناير ٢٠٠٨
الحلقة (1) بعد الانقطاع...من وحي رحلة للآخرة
مر وقتٌ طويل منذ أن دوَّنتُ هذه التدوينة، وقد منعني عن التدوين أساساً انشغالي الشديد بالسفر والعمل داخل السعودية. فمن الرياض للقصيم لأبها للدمام...إلخ، فعملي في السعودية تَطَلَّبَ انتقالي من محافظة لمحافظة ولذلك تفاصيل سأفرد لها تدوينة خاصة بإذن الله.
هذه التدوينة كما ترون تاريخها قديم، وحاولتُ أكثر من مرة أن أسجلها، إلا أن النظام لا يسمح بذلك، وموقع التدوين تَوَقَّفَ تماماً عن قبول أي شيء إلا العنوان!!
والآن قد عدتُ نهائياً إلى الكنانة بفضل الله، بعد قضاء 6 أشهر (متقطعة) بالسعودية، وانتهاء المشروع الذي أعمل به ولله الحمد والمنة.
أما عن رحلة الآخرة التي أردتُ أن أكتب عنها، فهي رحلة الحج المباركة، والتي أنعم الله بها علينا في أثناء وجودي بالسعودية، ويعلم الله ثم أهلي أن أهم سبب لقبولي لهذا السفر - مع كرهي للسفر - أن الحج كان سيأتي في أثناء مدة الرحلة، وبعد ترتيب مع الإخوان في الرياض حجزت بحملة الإخوان بفضل الله وقام بالحجز أحد إخواني الذي لازمني بالكلية ويقيم حالياً بالرياض، وذلك أثناء وجودي بمصر في أجازة بين فترتي السفر(تُسَمَّى رحلات العمرة والحج من محافظة ما داخل المملكة لمكة أو للمدينة: حملات).
وجزى الله أخي خيراً حيث دفع أموال الحجز، وذلك قبل أن يتأكد من عودتي للرياض! ولكن هذه هي الأخوة وبارك الله لنا فيها.
ومن مفارقات القدر أن أخاً لنا كان عائداً معي لمصر قبل الحج بثلاثة أشهر، وسيعود ثانية معي أيضاً للرياض لتكملة عمله، وبالتالي لأداء فريضة الحج، وكما قلتُ، فقد حجز لنا أخونا نحن الإثنين أثناء وجودنا بمصر لعلمه أننا عائدَيْن بإذن الله، وقدَّرَ الله أن أعود أنا للسعودية، ولا يعود أخي الذي سافر معي من مصر إلا بعد الحج بشهر ونصف تقريباً!!
سبحان الله، أسأل الله أن يرزقه الحج العام القادم بإذن الله، هو وكل مَن لم ينعم الله عليه بهذه الفريضة الممتعة.
كانت حملة الإخوان مكونة من 25 أتوبيساً، بمجموع حوالي 1200 حاج، من الإخوان ومعارفهم وأصدقائهم وزملاء عملهم وجيرانهم...إلخ، وهذه تُعتَبَر حملة ضخمة، وأول مرة ينظم الإخوان حملة بهذه الضخامة، حيث بلغ عدد أتوبيسات الحملة العام الماضي حوالي 15 أتوبيساً...
ومعظم الحملة من المصريين، وهذا طبيعي، لأن عمل الإخوان بالخارج يقتصر على أبناء القُطر الواحد فقط، فإخوان مصر بمعزل عن غيرهم من الإخوان لاعتبارات أمنية مفهومة بالطبع.
ونظام الرحلة كان في منتهى الدقة والجمال، لكل أتوبيس مسئولاً إدارياً يتمم على التجمع واكتمال العدد وينظم الانتقالات والاستراحات...إلخ. وهناك مسئولٌ ثقافي دوره هو برنامج الأتوبيس طوال الرحلة.
وعند الصعود تم توزيع حقيبة الحاج لكل راكب، وكانت تحتوي على كتيبات عن الحج وماذا بعد الحج ورقائق لدكتور مجدي الهلالي، ومصحف ومسبحة ومسواك وورقة تحتوي على أرقام كل أفراد الأتوبيس.
قبل قيام الرحلة ظللنا نستقبل رسائل على المحمول بصورة يومية للاستعداد والتذكرة بالإجرائات المطلوبة، وتم الاتفاق على التجمع قبل الحج بأسبوع للتعارف والاتفاق على بعض التفاصيل قبل السفر، ولم أحضر هذا التجمع لسفري لمحافظة القصيم والتي عدتُ منها قبل موعد تحرك رحلة الحج بيومين اثنين فقط!!
والتكملة في التدوينة القادمة بإذن الله....
/أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين
الثلاثاء، ١١ ديسمبر ٢٠٠٧
هل نفعل هذه الفكرة؟ - نحو ميثاق شرف إعلامي لمدوني الإخوان
صحيحٌ أن الكثير من هذه المدوَّنات هي لأبناء قيادات الجماعة والمُحَالين للمحكمة العسكرية، مثل مدونات: حر رغم القيود (عائلة المهندس خيرت الشاطر)، الحرية لحسن مالك، محاكمة قلم (الصحفي أحمد عز الدين)، هأعيش واتحدى أحزاني (أسماء عصام العريان)، الفجرية (أسماء ياسر عبده)، وهي إحدى الطرق التي لجأ إليها هؤلاء الأبناء للتعبير عما يدور في دواخل نفوسهم، وما يتعرض له آباؤهم من ظلم وجَوْر، على الأقل من وجهة نظرهم، وإثبات أن أبناء وبنات الإخوان هم أشخاص عاديون، يصيبهم ما يصيب أي شخص في المجتمع، من أحزان وأفراح، ولهم ذكريات، وليسوا- كما يتصورهم البعض- أناسًا من كوكب آخر!!
إلا أن ظاهرة التدوين لشباب الإخوان قد خاض غمارها شبابٌ ليسوا من أبناء القيادات بالضرورة، بل هم أنفسهم كانوا لا يزالون من قيادات طلاب الإخوان مثلاً (مثل مدونات "يلا مش مهم" مجدي سعد، "ومضات" أحمد الجعلي)، أو مجرد شباب من الإخوان (هم كُثُر)، وتَعَدَّى الأمر ذلك إلى أن خاض التجربة بعض القيادات، وأنشأوا مدوناتٍ خاصة بهم: (مثل مدونات "غربة" د. أحمد عبد العاطي المُحال للعسكرية ولكن بالخارج، "ذاكرة الدكتور إبراهيم الزعفراني "مدونة الأستاذ جمال ماضي").
النقد الذاتي وإجراءات الجماعة تجاهه
ولكن أكثر ما نالَ زَخَمًا إعلاميًّا هو تعرُّض هؤلاء الشباب لما يسميه البعض "النقد الذاتي"، وهو ما يعني مناقشاتهم لبعض قرارات الجماعة أو اختياراتها، أو تصريحات قياداتها، وانتقاد بعض ما يتم في أطرها التنظيمية الداخلية من عدم استماعٍ كافٍ للآراء أو عدم المناقشة الجادَّة، على حدِّ زعم الناقدين.
وقد كان انتقاد الشباب للقراءة الأولى لبرنامج الحزب السياسي للجماعة أحد أهم وأبرز ما نوقِشَ داخل مدوناتهم، وكل هذه المناقشات والأحداث قد استقبلتها الجماعة- فيما يبدو لكل مراقب محايد- بصَدرٍ رَحِب، ولم تُصدِرْ أية أوامر بتعزير أي أخ، أو إغلاقِ مدونته، أو مسحِ شيء أو تغييرِ رأي تمت كتابته، وإن قال قائل: ذلك لأنها لا تملك ذلك، قلنا ولكنها كانت تملك أيضًا أن تجمِّد عضوية بعضهم، أو تفصله من التنظيم، أو حتى توجِّه له لَوْمًا، ولكنَّ شيئًا من ذلك لم يحدث أيضًا؛ مما يدل على أن منهج الجماعة في التعامل مع النقد هو مناقشته ومواجهته ومقارعة الحجة بالحجة ابتغاءً للحق، من أي شخص جاء، صغيرًا أو كبيرًاً.
بل تم نشْر بعض مقالات هؤلاء الشباب، المخالفة لرأي بعض القيادات على الموقع الرسمي للجماعة!! (مقال إبراهيم الهضيبي بعنوان "الإسلام مرجعيتنا جميعًا" الذي ردَّ فيه على مقال المهندس علي عبد الفتاح والذي كان عنوانه "الإسلام مرجعيتنا"- إخوان أون لاين).
وعَقَدَت بعض المكاتب الإدارية للإخوان لقاءات عدة مع بعض مدوِّني الإخوان، منها مثلاً لقاء قيادي المكتب الإداري للإخوان بالشرقية في الفترة الأخيرة، والذي تم فيه تشجيعهم على الاستمرار، بل ومكتب الإرشاد نفسه، حرص أن يسمع من الشباب عن قرب، وذلك بإفادة الأستاذ الدكتور محمد مرسي- عضو المكتب ومشرف القسم السياسي بالجماعة- للحديث مع شباب الإخوان المدوِّنين، وهو اللقاء الذي تكرر أكثر من مرة، ووصل أكثر من نبأ عن كونِهِ لقاءً مثمراً فعَّالاً وموضحًا للعديد من الأمور التي كانت غائبة.
وكما سَمِعَ الشباب من الدكتور مرسي، فقد سَمِعَ هو منهم أيضًا، وتَلاقَت بعض أوجه النظر، هذا فضلاً بالطبع عما يدور في الأطر الداخلية للجماعة، من نقاشات وحوارات حول هذا الموضوع، وأعلنت الجماعة أن بابها كان ولا يزال وسيظل مفتوحًا لكل الإخوان، مَن كان منهم مُعاتِبًا أو صَاحِبَ رأيٍ أو اقتراح أو مُرِيدًا للإيضاح والاستفسار.
الدعوة للميثاق وطبيعته
المعظم بالطبع يعتبر التدوين هو أحد وسائل التعبير عن النفس على طبيعتها، وهو بطبيعته شخصيٌ وسَلِسٌ ولا يجب أن تُوضَع له أية قيود، وأنا شخصيًّا أتفق مع هذا المعظم في هذا الرأي، ولا أتفق في وضع قيود على أي موضوع، ولا أعتبر "الميثاق" الذي أدعو إليه- وسبقني إلى الدعوة إليه بعض أساتذتي- بمثابة القيد، وإنما هو عبارة عن مجموعة من الالتزامات المعنوية والأخلاقية التي لا تتعلق بفرض قَيْدٍ على الموضوعات التي يتم طرحها، أو وجهات النظر، ولا تتعلق برفض نقد القيادة أو توجهات الجماعة أو ما إلى ذلك.
والبعض أيضًا يرى أن ما قد نطلبه من نقاطٍ في "الميثاق" هي ضد طبيعة التدوين؛ حيث يخرج الكلام مباشرةًً سريعًا منسابًا، دون تنميقٍ ولا تدقيق، ولكن لماذا لا نحاول أن يكون ما ينساب من داخلنا متوافقًا على الدوام مع هذا الميثاق، حتى وإن خرج سريعًا أو نتيجة موقف يستوجب سرعة التعليق وإبداء الرأي.
وهذا "الميثاق" ليس بدعةً، فهناك ما يُسَمَّى بـ"ميثاق الشرف الصحفي" وقد تحدث عنه الكثير من شيوخ هذه المهنة العظيمة (السلطة الرابعة)، وهناك ما يُعرَف في المجتمعات بـ"العُرْف" وهو مجموعةٌ من الالتزامات التي تنتقل بين مجتمعٍ ما بالتواتر والاعتياد وتُلاقي احترامًا بين أهل هذه المجتمعات، وهذا العُرف ارتقى إلى أن احترمه الشرع الإسلامي الحنيف.
وحين نستعرض بعض الملامح الرئيسية "المقترحة" لميثاقٍ لمدوِّني الإخوان، فنحن لا ندَّعي في ذلك عدم مراعاتهم لها تمامًا، ولا نطلب مصادرةً للرأي أو حرية التعبير، ولكنها بعض الملامح للتَذْكِرَة؛ مصداقًا لقول المولى عز وجل: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكرَى تَنفَعُ المُؤْمِنين) (الذاريات: 56) والتعاون على تقويم النشاط تحقيقًا للتوازن الذي دعا إليه الدكتور أحمد عبد العاطي بين تشجيع حرية التعبير عن الرأي ولو خالف رأي الجماعة والإبداع والتطوير من ناحية، وبين الحفاظ على أخلاق الإسلام ووحدة صف الجماعة من ناحية أخرى.
الملامح المقترحة للميثاق
هذه هي بعض النقاط "المقترحة" في هذا الصدد:
1- استحضار النية في كل مَقَالٍ ورأيٍ يُكتَب، حتى لو كان ذلك مجرد "فضفضة" شخصية، والحرص على سؤال النفس: هل ذكْر ذلك القول سيُرضي الله؟ وهل ذكْر ذلك سيزيد من ميزان الحسنات أو على الأقل لن ينقص منه أو يزيد في ميزان السيئات؟! وهذا أصلٌ في كل أعمالنا.
2- تنقية الكلمات وأسلوب التعبير قدر المستطاع؛ بحيث تصل الفكرة ولكن دون جَرح أحد أو شخص، حتى لو تم الاختلاف معه، ومحاولة التماس العذر عند الاختلاف، مع الاستمرار في ذِكر وجهة النظر المخالفة، ونتذكَّر تحذير إمامنا الشهيد حسن البنا من تجريح الهيئات والأشخاص، ولا يفوتني هنا تسجيلُ إعجابي الشديد بمقال أخي إبراهيم الهضيبي، الذي ذكرتُهُ آنِفًا؛ حيث أراه خيرَ تمثيلٍ لهذا الأسلوب.
3- احترام أوجه النظر المختلفة؛ إعمالاً لكلمة الأستاذ البنا: "نتفق فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه"، وللحكمة القائلة: "اختلاف الرأي لا يفسد للودِّ قضية"، ولحكمة الإمام الشافعي: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"، ويجب أن نربِّي أنفسنا ونعوِّدها على احترام الرأي الآخر حتى لو اختلفنا معه.
4- إذا تم الخَوْض في شأنٍ من شئون الجماعة أو تصريحات أحد قياداتها، فيجب الرجوع للمصدر الذي نُقِلَ عنه هذا التصريح، والتأكد منه، أو الرجوع للتصريح نفسه، وإن كان قد تم نفيه أو تعديله أم لا في المكان الذي ذُكِرَ فيه، سواءٌ كان موقعًا إلكترونيًّا، أو جريدة ورقية، أو حوارًا تليفزيونيًّا.. إلخ، ويجب تغليب روح الأخوَّة وحُسن الظن، ولا يجب الاتهام ابتداءً؛ فالأصل أننا لا نقدح في نية أخ أو أخت، ولكن قد نختلف معه في طريقة تناوله للموضوع أو في رأيٍ معين قاله في أسلوب ووقت ما صرَّح به.. إلخ.
5- التَخَلُّقُ بخلقنا الإسلامي الرفيع في تعليقاتنا وفي مقالاتنا، من إعطاء العذر للذين يختلفون معنا في الرأي، وذِكْر الألقاب المناسبة لمَن يكبرونا سنًّا، وتغليب روح "الاجتهاد في الوصول للحق" عن روح "محاولة الانتصار للرأي"، والبُعد عن السبِّ والجرح وردِّ السيئة بالحسنة والكلمة الخبيثة، بطلب العفو من الله لمن قالها، وعدم الجَهْر بالمعصية، وجَعْل رضا الله هو الغاية الأسمى من كل ما نقول ونقترح.. إلخ.
6- أَخْذ الحَيْطَة في الانجراف خلف التعليقات المستفيضة من الأخ للأخت وبالعكس؛ بحيث لا يتم استخدام كلمات استلطافية أو مِزاحية؛ لأن ذلك يعمل عمله في النفوس ويفتح بابًا من أبواب الشيطان، وَلْيجتهد الأخ في أن يكون تعليقه للأخت على قدر المُحتاج وبالعكس، حتى وإن كان في تعليقٍ على تدوينة شخصية تتعلق بمشاعر أو خواطر، فلا مانع، فكلٌ حرٌّ فيما يكتب كما ذكرنا، ولكن حبَّذا لو اكتفى كلٌّ منهما بإسداء النصح والدعاء والتذكرة في هذه الحالة، وَلْيحرص كلا الجنسين على تذكُّر أن الآخر أجنبيٌّ، وكيف كان سيعامله في أرض الواقع.
7- ذِكْر مصادر الأخبار والمقالات المنقولة من أماكنَ أخرى، مع وَضْع رابطٍ لذلك إن أمكن؛ حيث إن ذلك من الأمانة في النقل، ونَسب الجُهدِ لصاحبه (وهو غالبًا ما أراه بالفعل في كل مدوّنات الإخوان والأخوات بفضل الله).
8- محاولة اقتراح حلول للمشكلات بجانب عرضها، حتى يكون العرض عمليًّا، فكما تقول الحكمة: "أشعِل شمعة بدلاً من أن تظل تلعن الظلام"، ومحاولة الخروج من نفق الجَدَل البيزنطي؛ لأن الإخوان مجتمعٌ بشريٌ، يصيبه ما يصيب أي مجتمع، ولكن لا يجب أن نيأس من الإصلاح والتطوير، وكما قال الإمام البنا: "نحن قوم عمليون".
9- يجب أن يضع كل أخ وتضع كل أخت في الحسبان- شِئنَا أم أَبَيْنا- أنّ أفراد الجماعة هم عنوان الجماعة، فَلْيَحرص الكل على محاولة أن يكون خير عنوان، وذلك في كتاباته وتعليقاته، فضلاً عن سلوكه الواقعي أيضًاً.
10- مشاركة الأخ أو الأخت الأفراح والأحزان في التدوينات الشخصية، مع مراعاة الأسلوب الذي بيَّنَّاه سابقًا؛ فإنه كثيرًا ما يحتاج الأخ/ الأخت لكلمات الإخوة والأخوات التي تثبت وتهون أو تزين الأفراح.
11- محاولة متابعة الردود على كل تدوينة، وإعادة الرد عليها؛ حيث إن مَن رَدَّ ينتظر غالبًا رَدًّا ثانيًا من صاحب التدوينة الأصلية؛ ليشعره بأهمية مشاركته وتفاعله مع تدوينته ومدونته.
12- محاولة الانفتاح على مدوّنات غير الإخوان، والتواصل معها، وقليلٌ مَن يفعل ذلك من الإخوة والأخوات، وتَحَوَّل المجتمع التدويني الإخواني لمجتمع مغلق تقريبًا، على الرغم من أنه يجب أن تُستَخدم هذه الوسيلة في الدعوة إلى الله، وتبيين ما يغيب من حقائق عن الجماعة وفكرها ومنهجها وأسلوب عملها، وإظهار تلبيس الإعلام في بعض الأحيان.
13- محاولة توصيل الكتابات والآراء للقيادات قدر المستطاع، فليس الكل منهم يملك الوقت للدخول لهذا الكم الضخم من المدونات الالكترونية ليُطالِعَها، ومراسلة كل ذي شأنٍ عن الشأن الذي يخصه؛ حتى يتسع الحوار بين القيادة والصف، ومن الحوار- وبعد توفيق الله- يأتي القرار السليم بإذن الله.
همسة في أذن إخواني وأخواتي
"إن جماعة الإخوان المسلمين هي مِلكُ كل أبنائها، بل هي جزءٌ من تاريخ وحياة المصريين لا تقبل ثقافة القطيع، بل تشجع أبنائَها على حرية الرأي والتعبير في كل أدبياتها؛ لأن الأحرار فقط هم من يستطيعون مواجهة الظلم والفساد والاستبداد، ولا يستخدمون الدين لتحقيق مصالحَ خاصة بها، بل تُوَظِّفُ كلَ كفاءاتِها وجهاد أبنائها لتُعِزَّ الإسلام، وتُعْلِي من شأن ِقيمه وشرائعه، وهي جماعة تجمع ولا تُفَرِّق، وتتحمَّل في سبيل ذلك المَشاق وسوءَ الظن والاتهامات ويَكفِي ما يُلاقيهِ الإخوان من عَنَتٍ وإجرام- حتى اليوم- لكي نُدرِكَ قيمةَ ورُجولةِ وشَهَامةِ كل مَنْ ُيقبِل ويُعلِنُ الانتسابَ إليها في ظل هذا المناخ! فَرِفْقًا بجماعتكم، وِثقوا في أن الحب والترابط الذي يجمع أفرادَها ممزوجٌ بالثقة والاحترام لَهُمَا، العاصم بعد توفيق اللهِ مِنَ المِحَنِ والفِتَنِ، أَعَاذَنا اللهُ منهما وآخرُ دَعْوانا أَنِ الحمد لله رب العالمين".
والله أكبر.. ولله الحمد.
السبت، ١٧ نوفمبر ٢٠٠٧
ذكريات وخواطر أول أسرة إخوانية بالسعودية
اتفقنا وتقابلنا، وكان اللقاء الأول. عادت لقاءات الأحبة الأطهار أصحاب البسمة الدائمة، عادت لقاءات تَدَارُس القرآن والسيرة والتفسير ورسائل الإمام المؤسس وفقه الدعوة. عاد المزاح البريء لحياتي، عادت التَذْكِرَة بالخير والأعمال الصالحة، عادت مقابلة الصالحين الذين يدفعونك للأمام ويذكروك إذا نسيت ويعينوك إذا ذكرت.
الأخ بدون إخوانه، كالسمك الذي يخرج من الماء، تحولت الغربة لشكل آخر تماماً، أصبح لها جانبٌ مضيء، أصبح فيها ما تندم على فراقه، أصبح فيها ما يجعل لحياتك قيمة.
أتدرك معنى أن يُنشِأَ شخصٌ تنظيماً أو جماعةً، أينما سافرت تقريباً بين الدول العربية والإسلامية وجدته؟! لقد أرسى الإمام البنا قواعد الأخوة الإيمانية الصادقة التي لا تحدها حدود أو بلاد، لقد أعان الإمام البنا كلٌ منا على عدم الإحساس بالغربة، لقد ساهم الإمام البنا في تعميق العلاقة بين أقطارنا العربية والإسلامية بل وفي أمريكا وأوروبا وجزء كبير جداً من باقي أنحاء العالم، لم يتحدث بكلام إنشائيٍّ، بل عَمِلَ وما نام إلا قليلاً، ورأى بأم عينيه تنظيمه وهو يمتد قبل موته لفلسطين والأردن وسوريا، ولم يقدر الله له أن يرى بعد ذلك ما أحدثه استشهاده وما أيقظه في قلوب المؤمنين من أساتذتنا وقادتنا وعلاماتنا على طريق الدعوة من إصرار وعزيمة وقوة بذل من أجل مواصلة مسيرته حتى خرجوا بعد 20 عاماً من السجن واستمروا في طريق دعوتهم، وأعادوا بناء هذا الصرح العظيم بعد أن حاول المغرضون هدمه وفشلوا بفضل الله ونعمته وذهبوا هم وبَقِيَ البناء، بل بَقِيَ العديد من الذين أرادوا إزهاق أرواحهم، ظناً منهم أن ذلك سيقضي على الفكرة والرسالة، ولكن هيهات هيهات!!
اللهم ارحمه رحمة واسعة، اللهم اجمعنا به في مستقر رحمتك، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُنَ أولئك رفيقاً.
اجتمعنا بمختلف مشاربنا وأفكارنا، من بيئات مختلفة ومواعين تربوية مختلفة، ولكن على قلب رجل واحد! نفس الاهتمامات والأولويات، نفس الروح، نفس الأمنيات، تختلف شخصياتنا وتتوحد أهدافنا.
قرأنا وتدبرنا وكان نعم اللقاء بفضل الله ومنته، وتذاكرنا وتعارفنا ومزحنا، ومباشرةً نبت الحب في قلب كلٌ منا للآخر على رغم فرق السن، ولكنه الحب في الله وطريق الدعوة الذي أنعم الله علينا به نعمة إذا بتنا نحمد الله عليها مع كل نَفَس في الـ 24 ساعة لن نوفي المولى عز وجل ولو جزء من حقه علينا.
الحمد لله على نعمة الإسلام وعلى نعمة الإخوان، وذلك من باب التحدث بنعمة الله.
يا أيها الزائر من غير الإخوان، أدعوك لتتفكر في هذه الدعوة المباركة، أدعوك لتقرأ عنها، أدعوك للتفكر في حالك ومآلك وما أنت فاعلٌ في دنياك، ابحث عن الصحبة الصالحة التي تدفعك لبناء نفسك والعمل لآخرتك، ابحث عن الصحبة الصالحة التي تُعلي فيك قيم الإيجابية وحب التغيير ونصرة دين الحق والعدل.
أدعوك لصوت الحق والقوة والحرية...
/أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين
الخميس، ١٥ نوفمبر ٢٠٠٧
...وغياباً ثانياً
الأربعاء، ٢٤ أكتوبر ٢٠٠٧
موعد مع 17 أكتوبر
تطورت الأحداث وتم الزواج بين هذا الشاب الإخواني وأخت بطل قصتنا، وتطور الحب وصَاحَبَهُ احترام شديد بين بطل قصتنا وبين زوج أخته الإخواني، وأصبح يثق فيه ثقة كلية عميقة ويطمئن لرأيه ويأنس بالجلوس معه، حتى أقنعه زوج أخته بطريق دعوة الإخوان وسار كأحد أبنائه (وإن كان الفرق بينهما ليس كبيراً جداً في حدود 13 عاماً).
وبعد عدة أعوام صار الشاب في عمر الزواج وبدأ البحث عن عروسٍ له، فلجأ إلى زوج أخته الذي يحبه ويثق فيه كما بيَّنا، وبالفعل اختار له زوجة صالحة من الأخوات الفضليات وعاشا في هناءٍ بفضل الله وتحملت معه كل خطوات الحياة وعاشرته في السراء والضراء ورزقهما الله بأربعة أبناء كلهم أصبحوا من الإخوان بعد ذلك وعلى أعلى مستويات التربية بفضل الله ثم بغرس هذه الزوجة الصالحة.
ابتلى الله زوج أخت بطل قصتنا بمسئولية إخوانية ثقيلة، وظل يتحمل من المسئوليات الدعوية حتى حُكِمَ عليه في المحكمة العسكرية عام 1995م بثلاث سنوات، قضاها كاملة.
وكانت هذه السنوات هي محكٌ حقيقيٌ ليظهر فيها بطل قصتنا بطلاً حقيقياً في بيت أخته، زوجة القيادي الإخواني المسجون، فقام على شئونها معنوياً ونفسياً ورعى أولادها، وكان لا يفارقهم في الزيارات، وكم دَبَّر لهم شئون هذه الزيارات وكم قطع الطريق من بيت أخته إلى طرة ذهاباً وإياباً طوال هذه السنوات، وكم حدث من مواقف، وكم كلفه زوج أخته بقضاء الكثير والكثير من المصالح والشئون خارج السجن، شخصية كانت أو دعوية.
فارتبطوا به ارتباطاً وثيقاً أكثر من أي شخص آخر، بل لعلنا لا نعلن سراً حينما نقول أكثر من باقي أخوالهم أيضاً!!
ومرت السنون، وخرج زوج أخت بطلنا من السجن، وعادت الحياة إلى مجاريها قليلاً فقليلاً، وبعد عدة سنوات وبينما بطل قصتنا خارج البلاد، يسمع خبر وفاة زوج أخته الحبيب الذي مثَّل له القائد والمستشار والصديق والأخ الأكبر والأستاذ وكان من أعز الناس إلى قلبه، وبوفاة زوج أخته – وعلى حد تعبيره هو شخصياً – انكسر ظهر بطل قصتنا!!
عاد بطل قصتنا مسرعاً إلى بلده، وعَلِمَ بقصة وفاة زوج أخته، والتي تمثلت في إصابته بأزمة قلبية فور عودته من صلاة الظهر، نُقِلَ على إثرها بالإسعاف إلى القصر العيني الفرنساوي، ليكتشفَ الأطباء إصابته بمرض نادر جداً، وهو تسرب مسار الدم من الشريان الأورطي إلى جدار الشريان نفسه، فقرروا إجراء عملية جراحية بعد أربعة أيام، وتُوُفِّيَ الأخ المجاهد أثناء العملية، وكل ذلك حدث في 5 أيام وكأنه حلم!! فمن صلاة الظهر حتى وفاة زوج أخت بطلنا فقط 5 أيام انتقل فيها من قمة نشاطه وحياته الطبيعية إلى الحياة الآخرة، وكان ذلك في يوم الإثنين 17/10/2005م الموافق 14 رمضان 1426هـ.
ثم تمر الأيام بعد ذلك أيضاً، وتتوالى أحداث الحياة، وفي يوم الخميس 11/10/2007م الموافق 29 رمضان 1428هـ، كان بطل قصتنا مدعوٌ للإفطار هو وعائلته عند أخته التي تُوُفِّيَ زوجها، وامتلأ البيت ضحكاً ومرحاً أثناء الإفطار بين كل أفراد العائلة، ونزل كل الرجال والشباب إلى صلاة التراويح، بينما بقيت زوجة بطلنا وابنته مع العمة في بيتها (أي بيت العمة).
وقالت زوجة بطلنا أنها تشعر بدوار قوي في رأسها وأنها ستحاول التمدد على الأرض قليلاً، وبعد ذلك لاحظت ابنتها والعمة حركات غير طبيعية، فطلبا الإسعاف، ونُقِلَت إلى القصر العيني الفرنساوي أيضاً، وأُجرِيَت لها أشعة، ليتم اكتشاف إصابتها بنزيف في المخ، دخلت على إثره في غيبوبة كاملة، لمدة 6 أيام في العناية المركزة حتى صدر الأمر الإلهي بقبض روح زوجة بطلنا يوم 17/10/2007م!!
نفس اليوم ونفس التاريخ ونفس المستشفى ونفس الظروف الفجائية والانتقال من قمة النشاط للحياة الآخرة خلال أيام، ويفصل هذا الحدث عن ذاك سنتين كاملتين!!
نعم إخواني إنها الحياة، إنها الدنيا وهذه حقيقتها، إنه الموت وهذه هيئته وحقيقته وكيف يأتي بغتة!!
فَقَدَ بطل قصتنا زوجته الداعية الصابرة المربية الطيِّعة الصالحة بين عشيةٍ وضحاها، فَقَدَ أعز شخصين كان يأنس لهما، في نفس التاريخ وبنفس الظروف تقريباً!!
كان آخر عهدها من الوعي رمضان، بعد أن قضت منه 29 يوماً على قيد الحياة وليلة الجمعة، وكانت تتحدث في هذه الليلة قبل موتها بساعات قلائل أن من علامات حسن الخاتمة أن تكون ليلة الجمعة!!
اللهم ارحمها رحمة واسعة والهمنا جميعاً الصبر واجعل كل عملها ودعوتها وحسن تربيتها لأولادها وحسن تبعلها لزوجها في ميزان حسناتها وأنزل الصبر على قلب بطل قصتنا والهمه الثبات.
كان هذا البطل هو خال زوجتي...بارك الله لنا فيه.
مَن مِنَّا استعد للحظةٍ فجائيةٍ باغتة يقول المولى فيها لمَلَكِ الموت: "الآن اقبض روح عبدي فلان"؟
مَن مِنَّا كتب وصيته وقضى دَيْنَهُ وطلب العفو والسماح ممن حوله؟
مَن مِنَّا يُكثِرُ من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات كما أوصى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
مَن مِنَّا يضع هذا القَدَرَ وهذه النهاية المحتومة أمام عينيه ليضبط عمله وسلوكه ويراقب ربه دائماً؟
مَن مِنَّا يحرص على حُسْن الخاتمة ويعمل لها ويدعو بها؟
نسأل الله الثبات على الإيمان والموت على التوحيد والشهادة وحسن الخاتمة.
أخوكم/المنشد العام للإخوان المسلمين
الأربعاء، ١٠ أكتوبر ٢٠٠٧
غبتُ عنكم لأني عدتُ إليهم
الاثنين، ٢٤ سبتمبر ٢٠٠٧
مرتضى منصور...ومعتقلي الإخوان
على الرغم من أن مرتضى منصور يلقى معاملة فوق الممتازة في السجن، كما ذكر أيمن نور في بلاغه ضده الذي نشر خبره العديد من الصحف في الفترة الأخيرة!!، بينما ترفض السلطات حتى تحويل العديد من معتقلي الإخوان للعرض الطبي، فضلاً طبعاً عن رفضها الإفراج الطبي عن معظم المعتقلين (مثل الشيخ المجاهد أبو الفتوح عفيفي، والدكتور حسن زلط، والمهندس خيرت الشاطر، والدكتور عصام حشيش وكثير غيرهم ذكر المهندس خيرت في توضيحه للحالة الطبية للإخوان المحالين للعسكرية الذي نشره موقع "ثمن الحرية")
هذا هو جزء من الشعب الذي نعيش بينه، لا أنكر وجود آخرين يتحدثون بأفضل من ذلك، لذلك أنا من أشد المشجعين لجميع أبناء المعتقلين والقريبين منهم ومدوني الإخوان عموماً أن يدونوا، لكي يشرحوا للناس ما يحدث في هذه الأحداث، لكي ينشروا للعالم كم انتهاك الحريات والنفسيات، وكم الهدم النفسي والحرب الشرسة على كل مصلح ومعارض للنظام، ولكي يفهم الناس أن سجين الرأي – مهما كان – يختلف اختلافاً كبيراً عن السجين الجنائي، ويجب أن يلقى كل احترام وتقدير ودعاء لفك الكرب، ومساندة، بل ويجب أن يستحوذ على مشاعر الناس أكثر من السجين الجنائي، حتى وإن كان بريئاً. وذلك لأن احتمال اتهامه يكون في جرم، أما سجين الرأي والمعارضة السياسية فلا احتمال أصلاً لأن يكون مجرماً حتى لو حُكِمَ عليه بالسجن.
حتى الحكومة تفرق بين هذا وذاك، وتسمي بعض الجرائم: "جرائم غير مخلة بالشرف"، ولا ينبني عليها شطب من النقابات أو حرمان من الكثير من حقوق المواطن.
وتعالوا لأسرد لكم في هذا المقال هذه الخواطر القليلة حول الوضع النفسي والاجتماعي للمعتقلين وأسرهم، من خلال التفكر في بعض أحوالهم:
1- تزوج إبراهيم العريان – نجل الدكتور عصام العريان – من خُلَيْدة سناء أبو زيد – كريمة الدكتور سناء أبو زيد – وبعد أقل من شهرين تقريباً، تم القبض على الدكتورَيْن عصام وسناء، ووجد كلٌ من العروسين نفسه بلا أب. ما أسوأ الشعور النفسي، وبخاصة أنه في بداية الحياة الزوجية يحتاج العروسين للاستشارة في أمور كثيرة تتعلق بالحياة وطريقة إدارتها، وطريقة إدارة حوار زوجي و التعامل مع الخلافات بين طبائع الزوجين مما يؤدي لحياة هادئة مستقرة...إلخ. ولكن حتى هذا الحق، يُحرَم منه أبناء الإخوان. والحمد لله أن مَنَّ الله بالإفراج عن الدكتور سناء بعد أن كاد يقضي حتفه من المرض داخل السجن، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
هذه اللقطات التي لم أجد مَن تَطَرَّقَ لها هي بالتحديد، وإن كان إخواني وأخواتي من أبناء المعتقلين والمحالين للعسكرية قد أفاضوا في توضيح مشاعر أخرى وظروف أكثر.
نسأل الله لهم الثبات على الحق والصبر والأجر، وأن يجمع بينهم وبين ذويهم على خير، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أخوكم/
المنشد العام للإخوان المسلمين
الأحد، ١٦ سبتمبر ٢٠٠٧
*يعني إيه كلمة سجين
الثلاثاء، ١١ سبتمبر ٢٠٠٧
بأي حال تأتي علينا يا رمضان؟
وتَقَدَّمَ العمر، وانخرطنا في العمل الدعوي، وهو فضل بالطبع من الله، ولكن للأسف الشديد، انشغال الأخ بعمله الدعوي الذي من المفترض أن يتضاعف في رمضان يشغله قليلاً عن الانتباه لنفسه في مضاعفة الأجر والعمل الصالح والاستمتاع بالعبادة الشخصية الفردية!
والذي يقرأ الآن كلامي هذا – وبخاصة من غير الإخوان – قد يستغرب كيف يزداد العمل الدعوي وينشغل الإنسان عن الانتباه لمضاعفة العمل، أليس في هذا تناقضٌ؟ ولكن معظم الإخوان والمتعرضين للعمل الدعوي العام يفهموني جيداً.
تُبذَل معظم أوقات العاملين من الإخوان في التخطيط لمسابقة القرآن في رمضان ومن المسئول عن الجوائز، ومن المسئول عن توزيع الإفطارات، ومن الذي سيحضر كلمة التراويح اليومية، ومن الذي سيصلي إماماً بالناس، وكيف سيكون العمل بالمساجد، وماذا عن ندوات رمضان في النوادي التي نتواجد فيها، وجميع المحافل المجتمعية، فضلاً بالطبع عن وضع برامج الاعتكافات والتهجد وما سينطوي على ذلك من ترتيب أمور المعتكفين وإفطارهم وسحورهم وبرنامج المعتكف...إلخ. ثم تأتي بالطبع أعمال العيد، وذلك بعد نهاية رمضان. نضيف لكل ما ذُكِرَ، العمل الحياتي اليومي.
هذه كلها أنشطة رائعة وجميلة وكل المسلمين تقريباً يغبطوننا على القيام بها والانخراط فيها، وإن شاء الله يكون لها ثواب عظيم، ونسأل الله القبول، ونعلم فضل الدعوة إلى الله ونشر قيم الإسلام والنهوض بحب الناس لعبادة الله والتقرب إليه، ومعاونتهم وتشجيعهم على المسارعة في الخيرات، ونتمنى وسنظل نعمل من أجل أن نكون في هؤلاء الذين يعملون لذلك بإذن الله سائلينه الثبات.
لكن...بنظرة تركيز، تجد معظمنا مهموم ومنشغل بما ذُكِرَ من ترتيبات: كتابة كلمة التراويح، الاتصال بالأخ الإمام والترتيب معه، الاتصال بضيف الندوة ومقابلته وترتيب اللقاء معه، الاتفاق مع من سيطبخ طعام المعتكفين، ومتابعته، وبعض الإخوان يقوم بنفسه بذلك، أي يطبخ، ويقلل من نومه ومن راحته من أجل أداء هذه الأعمال...إلخ، وينسى أو ينشغل عن أن يفرغ لنفسه وقتاً يحدث فيه نفسه، ويقف مع نفسه وقفة صريحة حقيقية، أين أنا؟ ماذا قرأت أنا؟ ماذا حفظت أنا؟ كم ركعة تهجدتها، كم صدقة قمت بها بنفسي؟ وكم؟ وكم؟ وكم؟
نعلم أيضاً، أن مَن ينشغل بخدمة الناس فليس ببعيد على المُضطَّلِع على كل خائنةٍ وظاهرةٍ سبحانه وتعالى أن يكتب له أجور أعمال من يخدمهم، ولا ننكر أن هناك من الموهوبين من يستطيع ضبط وقته لينظمه بحيث يستطيع ألا يقصر في معظم واجباته الحياتية والدعوية ويستمتع في نفس الوقت بما ذكرناه من متعة العبادة الشخصية.
لكني أزعم أن معظمنا يختل ميزانه فيميل ناحية كفة أكثر من الأخرى...وغالباً تميل كافة العمل الدعوي على حساب الاهتمام بالذات والعبادة الشخصية للأخ نفسه.
والآن يأتى إلينا رمضان آخر، ويأتي بحال غريب، فالكثير من أساتذتنا وأعلام دعوتنا وقادتنا ومسئولينا في سجن الظالم، نسأل الله لهم الأجر والحرية. وننشغل أيضاً بمتابعتنا لأخبار المسرحية العسكرية الجائرة، وهؤلاء الإخوان المعتقلين، وتسجيل كلماتنا في مدوناتنا، لتكون وسائلَ إعلامٍ متحركة، والحوار مع الناس وقراءة الصحف التي تتحدث عن هذه الأحداث، هذا بالإضافة لانشغالنا بحال الأمة الإسلامية عامة، فمن فتنة وقتال وعنف طائفي مستمر ومؤامرات للاحتلال في العراق، لخيانة وتعاون مع الاحتلال وحصار من فتح على حركتنا العظيمة الشامخة حماس وأهلنا في فلسطين (وبالأخص قطاع غزة)، لهموم مصرنا التي لا تنتهي بل تتجدد وتتطور يوم بعد يوم...إلخ.
فهل مع كل هذه الأحداث والظروف المتشابكة، نستطيع أن نستفيد برمضان ونجتهد في العبادة فيه؟ وهل سنستطيع تدبير وتنظيم الوقت فيه إن شاء الله؟
نطمئن – إن شاء الله – أن رمضان عند إخواننا المحبوسين ظلماً وجوراً مختلف تمام الاختلاف، فبجانب أجرهم في السجن والأسر في سبيل الله، وفي سبيل قَوْل كلمة حق عند سلطان جائر، وفي سبيل العمل لدعوة الله وشريعته ونشرها وإعلاء كلمتها وتطبيقها في ربوع الأرض، هناك خلوة النفس والبعد عن هموم الحياة (على الأقل بالجسد) وعدم وجود واجبات اجتماعية تحتاج لمشاوير ويتسنى لهم التفرغ شبه الكامل للعبادة ومحاسبة النفس، والإكثار من الذكر والحفظ ودراسة الشريعة الغرَّاء. ونسأل الله أن يطمئنهم على عائلاتهم ويمتعهم بهذا التفرغ العبادي ويتقبل منهم ويفك أسرهم أيضاً.
فهلا حاولنا اقتناص فرصة هذا الشهر الكريم؟
هلا انتبهنا من بدايته لكل دقيقة بل لكل ثانية فيه؟
هلا عقدنا العزم على بذل الخير لأنفسنا أولاً، ومراقبتنا لأعمالنا الإيمانية ومحاولة إعطائها أولوية عالية؟
هلا نوينا الاستغناء عن بعض ما نحب، من إنترنت وتدوين وتليفزيون (حتى النافع منه) قليلاً ؟
...هيا إلى وقفة في السحر في جوف الليل
...هيا لدمعة نسأل الله أن يمسح بها ذنوباً وخطايا كثيرة
...هيا لمناجاة لرب العالمين نعترف بما اقترفته أيدينا ونتذلل إليه سائلينه المغفرة والرحمة والقبول
اللهم بلغنا رمضان وأَعِنَّا على طاعتك فيه خير الطاعة ويسِّر لنا الاجتهاد في العبادة واجعلنا من عتقائه...اللهم تقبل.
/أخوكم
المنشد العام للإخوان المسلمين
السبت، ١ سبتمبر ٢٠٠٧
كل أفراد الإخوان المسلمين يقرئونك السلام
/أخوكم
الأحد، ١٩ أغسطس ٢٠٠٧
حملة مناصرة وتأييد معتقلي الإخوان المسلمين والمحالين للمحكمة العسكرية الجائرة...(البوست الأول)
هذا هو جزء من حملة الإفراج عن الإخوان المسلمين الشرفاء، لا نبتغي منه استجداءً لأحد من القيادة، وإنما هي مطالبة بحق، وإقامة للحجة أمام الله، فما ضاع حق ورائه مطالب، ولكن قد يتأخر إلى حين.
- إبراء الذمة و بذل الوُسع والأخذ في الأسباب، في المطالبة بالحق، وهو الإفراج عن معتقلين سياسيين، لم يجتمعوا لتكدير الصفو العام ومستحيل أن تثبت عليهم هذه التهمة، ولم يحملوا سلاحاً ليكون دليلاً على استخدام الإرهاب، ولم ينتموا لأي تنظيم يهدد السلام الاجتماعي، أو يعمل ضد الدستور والقانون، بل يحترموا القانون وبعضهم حاصل على شهاداتٍ عليا فيه ومنهم من كان نائباً بالبرلمان، رأس السلطة التشريعية التي تُخَرِّج القوانين.
- نشر الحقيقة عن دعوة الإخوان المسلمين، وإلامَ تهدف، وكيف تعمل، وما أساليبها، لكشف الحقائق التي يخفيها الإعلام الحكومي المزور، والغائبة حتى عن الإعلام الفضائي الحر بنسبة كبيرة، نظراً للتحكم الحكومي غير المباشر فيه، أو التأثير عليه وتهديده إن هو كشف الحقيقة كاملة.
- إحداث زَخَمٌ إعلاميٌ ضخم وكبير عن طريق عدم الاكتفاء بالإنترنت، بل الخروج منه لمخاطبة فضائيات الجزيرة والعربية وجريدة المصري اليوم الالكترونية وبرامج العاشرة مساءً و90 دقيقة الفضائية وبعض الأقلام الحرة والمحترمة كالكاتب سلامة أحمد سلامة بالأهرام والأستاذ فهمي هويدي وغيرهم، وكل منبر إعلامي نستطيع الوصول إليه، بسيل من الرسائل الالكترونية التي تحتوي على ما سننشره في هذه الحملة.
سأحاول جاهداً – كمساهمة مغترب عن أرض الوطن – أن أضع بعض الأسئلة المناسبة، وسأحاول التجديد فيها عن التحقيقات التي كانت تتم قبل ذلك مع أهالي المعتقلين، لتحقيق الأهداف السابق ذكرها من كشف حقيقة الجماعة وطبيعة أهدافها وطريقة تحقيق هذه الأهداف...إلخ، مع الحفاظ طبعاً على بعض الأسئلة التقليدية.
وطبعاً، من الممكن إضافة أي سؤال مناسب حسب الشخصية وظروف البيت المُزار، وشخصيات المحاورين...إلخ.
- نطلب من حضرتك بطاقة تعريف بالمهندس/الدكتور/الأستاذ/الحاج...؟
- وماذا عن الأسرة الكريمة؟ (تعريف بالأشخاص ذكوراً وإناثاً بالاسم والسن والمرحلة الدراسية/العمل).
- ماذا حدث يوم الاعتقال؟ وكيف علمتم به؟
- هل كانت هناك خطط أسرية عطلها هذا الاعتقال؟
- إذا أردنا معرفة يوم في حياة المهندس/الدكتور/الأستاذ/الحاج؟
- كثيراً ما يجيب الإخوان أنهم لا ينتمون لتنظيم يستخدم الإرهاب لقلب نظام الحُكم، إذاً ما هدف الإخوان إذاً، وماذا يريدون؟
- هل نستطيع الاطلاع على بعض مما يدور في أي اجتماع للإخوان، بحيث نفهم لماذا يجتمعون وفي ماذا يتحدثون وكيف يعملون؟
- الجماعة من الخارج عبارة عن حركة يسيطر عليها الشكل السياسي، قد يكون ذلك بسبب طبيعة العمل السياسي الذي يركز الإعلام على الاهتمام به في الوقت الحالي، أو عدم توازن لدى الجماعة، أو حقيقة. هل لكم أن تحدثونا عن الجماعة من الداخل؟ العلاقات بين الأفراد؟ مواقف معينة بين بيوت الإخوان؟ الرحلات والخروجات؟ الإخوان كأزواج وكآباء...إلخ.
- هل سيؤثر ذلك الاعتقال على مضي الإخوان في طريقهم؟
- لماذا في رأيك لا يترك النظام الإخوان يتحركون بحرية ويعطيهم حق التنظيم وكيان قانوني، ليثبت نظريته بأنهم تنظيم إرهابي هدفه الوصول للحكم؟
- ما أثر هذه الاعتقالات على البيت/ الأبناء/ نشاطات الحياة المختلفة التي تقومون بها؟ (نريد شرحاً لمشاعر الزوجة الوحيدة التي فقدت الونيس والمستشار ورفيق الدرب، مشاعر الأطفال الذين لا تستطيع عقولهم إدراك ما يحدث ولا يفهمون إلا أنهم يريدون بابا، والشباب المحتاج لحكمة الأب واستشارته، ما يلاقيه الأهل من كلام الجيران والأقارب...إلخ).
- هل من الممكن استعراض يوم من أيام الزيارة أو حضور العرض على النيابة بالتفصيل؟ (أين حقوق الإنسان في منع بعض المحامين ووضع العراقيل أمام النساء والأقارب وتحديد درجة القرابة والعدد ومكان الانتظار...إلخ).
- رسالة توجهينها لأمن الدولة.
- رسالة توجهينها للمواطن المصري (الإيجابية، دوام الاطلاع على أخبار الوطن، القرب من الله عز وجل...إلخ).
- رسالة توجهينها لزوجك/ابنك/أخيك/أبيك داخل المعتقل.
- دعوة تدعينها في السجود لله عز وجل.
إن شاء الله أحاول موافاتكم بالعناوين الالكترونية قدر ما استطيع ونريد مساعدتكم مع سرعة وقوة التحرك.
أتمنى نشر هذا البوست على كل منتدياتنا والتفاعل معه.
المنشد العام للإخوان المسلمين
السبت، ١٨ أغسطس ٢٠٠٧
الأحداث تتوالى...ولازال المواطن يتفرج...3 رمضانات متتابعة يا أستاذي
الثلاثاء، ١٤ أغسطس ٢٠٠٧
القيادات...حائط صد
حَكَى لي أحد إخواني الثقات أنه منذ حوالي 6 سنوات (2001) ذهب أحد الدعاة المشهورين من أبناء دعوة الإخوان (وهم كُثُر بفضل الله) إلى الأستاذ الدكتور محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد، ليشتكي له من الشهرة ومن ملاحقة الصحفيين ووسائل الإعلام، ومن حرمانه من لقائات الإخوان وشوقه إليهم، حيث تم منعه من حضور أي لقاء إخواني حرصاً عليه ولمصلحة الدعوة (وكان هذا هو قرار مسئول المكتب الإداري التابع له هذا الأخ بالتنسيق مع الحاج مصطفى مشهور رحمه الله كمرشد عام للجماعة).
فقال له الدكتور محمود: "يا فلان...اثبت فأنت على ثغرة من ثغور الإسلام"، وبعدها بأشهرٍ قليلة تم تحويل الدكتور محمود إلى المحكمة العسكرية عام 2001 والتي حُكِمَ عليه فيها بخمس سنوات في ما سُمِّيَ بقضية الأساتذة.
إن السُنَّن الكونية تقتضي ضرورة التضحية وتمحيص أصحاب الدعوات، وصدق المولى عزوجل في قوله: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكوا أَن يَقولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفتَنُون"، لذلك وَجَبَ علينا أن نعمل وأن يكون سَجنَ إخواننا وقوداً يحركنا ويدفعنا للبذل أكثر لنشر الدعوة والتحرك بالإصلاح على مبدأ الإسلام في المجتمع.
فَكَّ اللهُ أسرَ إخواننا جميعاً وجعل كل ما مضى في ميزان حسناتهم، وعَوَّضهم عما سُرِقَ منهم وسُلِبَ خيراً بإذن الله، ورَزَقَ إخواننا وأخواتنا من أهلم الصبر والثبات والأجر...
أخوكم/
المنشد العام للإخوان المسلمين
الأحد، ٥ أغسطس ٢٠٠٧
حديث الذكريات...الحلقة الرابعة (مرحلة الجامعة تكوين حقيقي للشخصية):
- بعد أن تعلَّمنا العمل في الدفعة، جاءت أول انتخابات في الكلية، وتعرفنا فيها على اتحاد الطلاب وأقسامه ولجانه، والترشيح والشطب ورفع القضايا. وإلى جانب ذلك تعلمنا أن العمل والإخلاص لله وليس للفوز بمقعد في الاتحاد أو غيره، وتعلمنا معنى خدمة الناس وأن خير الناس أنفعهم للناس، ومعاني التضحية بالوقت والجهد والبذل وتقسيم وتنظيم الوقت بين المحاضرات والسكاشن والمعامل والتجارب العملية من ناحية وبين العمل الدعوي من جهة أخرى.
- كل لحظة في الجامعة مع الإخوان تربية عملية، كيف تستقبل زملائك ببسمة، كيف تؤثر فيهم، كيف تكون هادئاً قابلاً للنقاش، قادراً على ضبط نفسك وسلوكك ورد فعلك، صبورا لسماع وجهات النظر المتعارضة مع وجهة نظرك.
- الانتخابات الطلابية، تعلمنا فيها من إخواننا كيفية الوقوف أمام اللجنة بثبات ومراقبة شديدة وعَدُّ الذين يصوِّتون، وكان الآخرون يتنازعون ويتشاجرون لأن أحدهم وقف أكثر من الآخر وأكثرهم منشغل بحوار مع "زميلته" مع تدخين السجائر المستمر، بينما الإخوة يتنافسون في الإيثار بينهم وبين بعضهم، وكل أخ يُؤثِر أخاه بما معه من قليل طعام أو حلوى، ويمر أخ على كل اللجان ليوزع عطراً على إخوانه ويقول لهم: "عشان رائحتك تبقى حلوة في الحر ده"، ومعظمهم منشغل بالذكر وتلاوة القرآن.
- وكان زملاؤنا ينبهرون بانتظارنا لنتيجة الانتخابات وإصرارنا على عدم مغادرة الكلية حتى ينتهي الفرز، ويتخلل تلك الفترة أدعية وأناشيد مبهجة وتوزيع ابتسامات على الناس.
- طبعاً لم يكن شغلنا الشاغل هو الفوز في الانتخابات، ولكننا كنا نترشح ونحرص على الفوز فيها حتى تكون في أيدينا أدوات تسهل لنا ممارسة الدعوة، فرحلة تحت مظلة الاتحاد يختلف المجهود المطلوب لها عن رحلة ننظمها ذاتياً. وبالموازاة مع كل ذلك، وكما يعلم الإخوان فإن الجلسات التربوية لم تنقطع وهي التي يقرأ فيها الإخوان القرآن ويتدارسون الحديث مع السيرة وبعض الأخبار المحيطة...إلخ.
- فزنا في انتخابات هذه السنة (1996/1997) بأغلبية مقاعد الاتحاد، وكانت السنة 23 على التوالي تقريباً التي نفوزفيها بأغلبية – لعل مجدي سعد يصحح لي هذا الرقم إذا دخل على مدونتي – وكانت المرة الأولى التي نحضر فيها – نحن طلاب السنة الإعدادية – الاحتفال بالفوز، طفنا أرجاء الجامعة والكلية إنشاداً وهتافاً بشعاراتنا الإخوانية الخالدة التي أقبل عليها الناس من فضل الله وشاركونا فرحة الفوز. فَعَلَت الأصوات: "الإسلام هو الحل...شرع الله عزوجل" – "إسلامية إسلامية...كل الجامعة إسلامية" – "الله أكبر ولله الحمد"...إلخ، وكنا نقول الشعارات بوجوه مبتسمة وبسعادة غامرة وليس من قبيل التحدي، وكان وَقْع كلمة "إسلامية" قوياً وقصدنا به مجرد فوز التيار الإسلامي الفكري بمقاعد اتحادات الطلاب وليس معناها أن الباقين غير مسلمين لاسمح الله، وكانت الناس سعيدة وتحبنا ونحبها من فضل الله. وكانت هذه الشعارات لا تُسمَع في أي بقعة من بقاع شوارع القاهرة، لذلك كانت بالنسبة لنا - نحن أهل المدينة - متنفسٌ نعبر فيه عن انتمائنا الإسلامي الإخواني، لأن إخواننا في الكثير من محافظات الريف تقريباً تعتاد على ذلك ولا تستغربه.
حديث الذكريات...الحلقة الثالثة (عملي مع الإخوان بالجامعة):
- وهكذا أخذتني الثانوية العامة وتَزامَنَ ذلك مع محاكمة الإخوان العسكرية عام 1995، فأُلغِيَت معسكرات الإخوان الكبيرة ولم يكن لي حظٌ أن أحضر واحداً آخر حتى دخول الجامعة.
- في سنتين الثانوية العامة، بدأت أحضر دروس السلفيين في المساجد وبدون انتظام أو معرفة أن هؤلاء سلفيين، وكذلك اعتكفتُ معهم سنتين تقريباً وكنت أقابل الكثير من الإخوان في هذه الدروس والمعتكفات.
- جاءت لحظة دخول الجامعة وكنتُ قد امتلأت تماماً بقناعة العمل الإسلامي وجاء دخولي لكلية الهندسة أحد قلاع العمل الإسلامي ليزيد الأمر ويثبته، وكانت البداية الحقيقية.
- تعرفت في الكلية على الإخوان من أول يوم حيث سبقني إلى الكلية من منطقتي 3 من الإخوان أعرفهم معرفة وثيقة لأنهم يكبرونني بعام أو اثنين، فهم الذين استقبلوني في الكلية وطافوا بي في أرجائها.
- بدأت أقترب من الإخوة بشدة، وما هي إلا أيام معدودة حتى فهمت أسلوب العمل في دفعتي، والذي كان يشمل مقرأة أسبوعية صباحية قبل المحاضرة الأولي بنصف ساعة، مسابقة أسبوعية بجوائز رمزية (على حسابنا، يعني الإخوة بتجمع من بعض ونشتري – عشان اللي بيسأل التمويل منين)، كلمة نصف أسبوعية في المدرج عن معنى إيماني أو عن الأحداث الجارية أو عن الكلية نفسها أو عن المذاكرة والامتحانات..إلخ.
- ومرحلة الكلية مليئة بالذكريات والمعاني والأحداث، وهي التي أصقلت شخصيتنا جميعاً، والذي ينتسب للإخوان قبل الجامعة يختلف بكثير عن الذي يلتزم بداخل الجامعة ويختلف أكثر عن الذي يلتزم بعد الجامعة.